موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويلاحظ أن مصطلح القدر مما ورد في السنة، وأما القضاء والقدر: فهو مما استحدثه العلماء في مؤلفاتهم العقدية.

ويفترقان في أن القضاء: صفة ذات بمعنى العلم الأزلي، والقدر صفة فعل بمعنى إيجاد الأشياء ومن عكس معناهما عكس اعتبار صفتيهما (1).

:

139 القدر سر الله تعالى

يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القدر

?

الله في الأرض فلا تتكلفوه

(2)

وسئل الكندي عن تفسير ذلك، فقال: الله أعلم بهذا القول وتفسيره، فإن كان يذهب إلى أن القدر هو خلق الله في الأرض يقع على العباد ما قد علم منهم، وهم لا يعلمون فعسى يجوز أن احتمل ذلك، وعلى غير ذلك فلا أدري؛ لأن الله عالم بما يكون وما لا يكون في الأرض والسماء، والقدر هو الخلق، ولا يكون الخلق هم سرا الله (3).

وقيل: إن الله تبارك وتعالى لما استثنى عزيرًا سأل ربه فقال: يا رب إنك عزيز لا تُغلب، ولا تحب أن تُعصى، وأنت تعصى فكيف هذا؟

فأوحى الله إليه أن كف عن هذه المسألة فلبث ما شاء الله، ثم رجع فقال: يا رب إنك عزيز لا تُغلب، ولا تحب أن تُعصى، وأنت تعصى فكيف هذا؟ فأوحى الله إليه: أن كف عن هذه المسألة ثانيًا. فلبث ما شاء الله، ثم رجع فسأله عن هذا أيضا، فأوحى الله إليه: هل تقدر أن تصر صرة من الشمس، أو تقدر على رد أمس؟

(1)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص

0771

(2) المعجم الكبير للطبراني، 317/ 10 - 318، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر، ولفظه:

القدر سر

الله». الله، فلا تفشوا سر

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 2، 379. وأيضًا: الشقصي: منهج

الطالبين، ج 1،

340