الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٣زكاة الفطر وأحكامها
الفقلة
433
وقال الإمام السالمي: وقد أجمعوا على أنّ السّنّة وردت بالصاع في فطرة الأبدان، ثُم اختلفوا بعد ذلك في أمور، منها:
التمر: فإنّ بعض أصحابنا قالوا: مثل الحبّ يُخرج منه الصاع المعروف، وبعضهم قال: يعطى بصاع التمر الأكبر، وفي بعض الأثر: أنّ صاع التّمر الأكبر هو القفير، ولعلّه أراد قفيرًا مَخصوصًا كانوا يكيلون به التمر، وهو زائد على الصاع المعروف، ولا معنى للقول بالزيادة عليه إلّا أن يكون على جهة الاستحباب، ويُمكن أنّهم نظروا إلى القيمة في زمانهم فرأوا التمر أرخص من الحب فزادوه على قدر القيمة، كما يوجد نظير ذلك في الكفارات، فإنّهم قالوا: يُخرج من التمر صاع لكل مسكين، ومن البر نصف صاع، وإن أخرج تمرًا مكنوزًا زاد فيه عن الناقص عن مقداره قبل الكناز.
وقد قيل: إنّ الصاع في المكنوز منوان ونصف وأربعة أواق، وإن أعطى من الرطب أخرج صاعًا ونصفًا، أو من البسر فصاعين؛ لأنّ التمر أثقل في الميزان من الرطب والبسر فيزاد فيهما بقدر ما ينقص منهما إذا صار تمرا، ومنها: القدر الواجب في إخراج صدقة الفطر الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري الماضي ذكره الصاع من كلّ منها، فلا يُجزئ نصف صاع من برّ عندنا وعند الشافعي، ومالك، وأحمد والعلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري، وأبي العالية، وجابر بن زيد، وإسحاق بن راهويه.
وقال أبو حنيفة: القدر الواجب نصف صاع من بُر، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيب، أو صاع تمر، أو شعير، وقال أبو يوسف ومحمد: الزبيب بمنزلة الشعير، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة).
(1) معارج الآمال: 67/ 16 - 68.