موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الباب الرابع: أصل القضاء والقدر

الفتلة

245

فقال: يا رب لا.

قال: قد نهيتك أن لا ترجع تسأل عن هذه المسألة، ثم رجعت فقد جعلت ثوابك منها أن محوت اسمك من النبوة إذا رجعت سألت عما نهيت عنه (1). ولما بعث الله عيسى ابن مريم علام سأل ربه عن هذه المسألة، فأوحى الله إليه: يا عيسى أن عزيرًا قد سألني عن هذا الذي سألتني عنه، فكان من أمره كذا وكذا، فكف عن هذه المسألة، فكف عيسى ولم يرجع يسأل ربه عن

ذلك.

وذكر عن عبد السلام بن عبد القدوس أنه: عظم أمر القدر، وقال فيه قولا شديدا، وكره الكلام فيه (2). وقال البعض: المتعمق في القضاء كالمعمق نظره في عين الشمس، كلما اعتمد نظره إليها أكثر ازداد عمى، كذلك القدر (3).

إن البلية بأمر القدر شديدة؛ لأنه سريع بخروج المرء من دين الإسلام؛ والعزيز غضب عليه ربه على سؤال عن كلمة القدر، وكم من مذهب أهله. ضلال بسبب القدر، فالقدر بحر عميق قد هلك فيه بشر كثير)

(4)

في

وقيل لبزرجمهر: ما لك لا تناظر في القدر؟ قال: إني أرى ظاهرا استدل به على باطن أرى أحمق مرزوقًا، وأرى عاقلاً محروما؛ فعلمت أن التدبير ليس للعباد (5).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 80. وأيضا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص

(2) الكندي: بيان الشرع، 2، ص 84.

(3) المصدر السابق، ج 2، ص 86.

(4) المصدر السابق، ج 2، ص 84 وأيضًا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 342. (5) المصدر السابق، ج 1، ص 340.

340 - 341