الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥زكاة الفطر وأحكامها
الفقاة
445
جاز له دفعها لفقير، وقيل: يردها إن غلب عليه أنه أعطاه لفقره عنده وأخذها هو لا على إعطائها لفقير، ومن أدركه الفطر في سفره وليس عنده ما يعطي ولا ما يشتري به ما يعطي إلا ما يحتاج إليه أو لم يجد ما يشتري لم تلزمه، وقيل: يخرجها إذا رجع لبلده أو وجد ويوصي بها، وإن أخرجت عنه في بلده من ماله أو أخرجها أحد عنه على أن يدركها عليه أجزاه إن صدق ذلك ولو بلا أمره).
353 هل تُعطى زكاة الفطر للأغنياء وأحكام من أعطاهم أورد العلامة خميس الرستاقي في منهجه هذه المسألة، فقال: وقيل: إن زكاة الفطر لا تجب لمن يجب عليه إخراجها، وذلك إذا كانت قد وجبت عليه عن غنى أخرجها أو لم يخرجها؛ لأنها لا تجوز للغني، وإنما هي للفقير على الغني، فمن كان من أهل الغنى فلا يجوز له أن يأخذ من الصدقة ولا من زكاة الفطر، وأما الذي يخرجها متوسلًا من غير وجوب عليه، وهو في حد من يحتاج إليه في يومه أو في شهر، أو في سنته،، فلا منها لأجل ما يتوسل به في إخراجها.
وأما الذي
يحرم
معه في يوم ما يكفيه لسنته، ويفضل معه بقدر ما يخرجه عنه من زكاة الفطر فهي لازمة عليه بلا، اختلاف إذا لم يكن عليه دين ولا
6
تبعات، وهو سالم من حقوق الله، وحقوق عباده، ولم يكن في حال مخاطرة على نفسه ولا على عياله على ما يتعارف عنده أن ذلك غنى له، وتجب عليه زكاة الفطر لسنته. وإن وقع له مما يتخوف على ماله، لم يمنع ذلك ما يجب عليه من الزكاة ولا ينظر ما يحدث به وبماله بعد ذلك. وأحكامه أحكام يومه فيما له وعليه؛ فإن كان بحد الغنى لزمه حكمه، وإن كان بحد الفقر لزمه
(1) شرح النيل: 296/ 3 - 297.