موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٦

الفَقَل

الجزء الخامس: الزكاة

حكمه، وإن كان في أول يومه ذلك حكمه حكم الغني، وآخر يومه ذلك حكمه حكم الفقر، جاز له أخذ زكاة الفطر وبرئ من يدفعها إليه.

6

وأما إذا أعطي من زكاة الفطر وهو بحد الغنى، ولا يعلم المعطي بذلك، فبقي ذلك بيده حتى صار إلى حد الفقر، فيختلف في ذلك، فقيل: إذا وقع العطاء من المعطي فبحال يبرأ منه وأخذه هو على نية أنه يسلم فيها أو على جهالة فثبتت في يده إلى أن افتقر فقيل: له الانتفاع به، وقيل: غير ذلك، وإن كان أخذه على نية أنه لا يجوز له أخذه، ولا يعلم من المعطي ما في نفسه وحاله، فبقي في يده إلى أن افتقر فقيل: يجوز له ذلك؛ لأنه قد تحول عن حال ما لا يسعه إلى حال ما يسعه وهو قائم بعينه، وإن كان عالما أنه لا يسعه أخذ زكاة الفطر لغناه وعالما أن المعطي عالم بأحكام الفقر والغنى والفرق بينهما، فلا أعلم أنه يجوز له أكل ما قبض، ولا يبرأ المسلم مما دفع ولو صار القابض إلى حد الفقر؛ لأن الدافع هو المتلف لماله وزكاة الفطر مضمونة عليه، ولا يبرأ بتسليمها إلى غير من يستحقها.

وإن كان المعطي لم يعلم الفرق بين أحكام الغنى والفقر، وبقي الذي سلمه بيد المعطي إلى أن صار في حد الفقر، وعبر أحد من أهل العلم للمعطي: أنه لا يجوز له أن يدفع زكاة الفطر لغير الفقراء، وعرفه بحال من يجوز إعطاؤه من الفقراء ثم صار المدفوع له بحد الفقر فأتم له المعطي بعد ذلك، فذلك جائز لهما.

وإن لم يعلم المعطي أن الذي دفعه باق في يد المعطي، وقال المعطي: إنه بقي في يده إلى أن صار بحد الفقر، وصدقه المعطي على ذلك، واطمأن قلبه إلى تصديقه على ذلك. وسع ذلك المعطي، وكذلك المعطى إذا كان في قوله، وإن كان المعطى كاذبًا في قوله، وكان قد أتلف ذلك أو تلف

صادقًا