الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفصل الثاني
القضاء والقدر والعلم والإرادة الإلهيتين
247
141 المراد بالعلم الإلهي السابق
يطلق على علم الله لفظ «السوابق»، والمراد بالسوابق ما سبق في علمه تعالى، وحكمه وقضائه من سعادة السعيد، وشقاوة الشقي، وللسوابق علاقة بمسألة الجبر والاختيار والعدل الإلهي).
والعباد كلهم لا يخرجون عن علم الله وعن ما كتبه في القضاء، فإما أن يكون قضى بذلك أمرًا، أو قضاء مصيبة، أما أن ربنا رضي به فلا، لأنه أمر بالطاعة ولم يأمر بالمعصية.
فإن قال قائل: فما الدليل على أنه يعلم ما يكون من الأشياء قبل
تكون؟
أن
قيل له: لو كان غير عالم بها قبل كونها يكون جاهلاً بها، فلما كانت أفعاله على مقدار علمه بها علمنا أنه عالم بها قبل كونها (2).
وقيل: إن العبد يعمل عمل أهل الجنة؛ حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا مقدار ذراع أو باع، ثم يدركه العلم السابق؛ فيعمل عمل أهل النار فيموت على ذلك فيصير إلى النار، وإن العبد يعمل بعمل أهل النار؛ حتى لا يبقى
(1)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 434.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص
385 - 386