الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
بينه وبين أهل النار إلا مقدار ذراع أو باع، ثم يدركه العلم السابق؛ فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت على ذلك، فيدخل الجنة، والله تعالى أعلم بذلك. والله هو العالم بنفسه، وعالم بما يريد أن يخلقه، ويحدثه قبل أن يخلقه فسبق العلم الإلهي أفعال المخلوقات).
ويعرض الكندي آراء بعض الفرق الذاهبة إلى أن الله لم يعلم بأفعال العباد قبل خلقها فيقول: زعمت فرقة: إنا نعمل ما نشاء من الطاعة والمعصية ليس الله فيها قضية.
وقالت فرقة إن الله لم يكن عالمًا بما يعمل العباد حتى عملوا، فتعالى الله عما يقولون إن الطاعة والمعصية شيئان والله خالق كل شيء، فإن زعموا أن الطاعة أو المعصية ليس بمخلوق لم يدخلا في عبارة «خالق كل شيء»، فإن كانت الطاعة والمعصية شيئًا لم يخلقه الله، فليس هو بعليم بها، ومن قال: إن الله ليس بعالم بالطاعة والمعصية، فقد أشرك بكل القرآن، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنِ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس: 61].
من
وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ﴾ [الأنعام: 102] فإن يكن وكيلاً عالما فقد خلقها، وإن لم يکن وكيلاً عالِمًا، فإذن لا يعذب على معصية، ولا يثيب على طاعة، تعالى
الله
ذلك (2). عن
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 388 - 389. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 92 - 93.