موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩

حقوق الوالدين

الفقاة

د ـ ويلين لهم الكلام لقوله تعالى: ﴿ … فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كما رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24] أي: لا تزجرهما عما أرادا أو إلى ما تريد بتغليظ القول، ولا تكلمهما بعنف، أو أراد بالنهر مطلق التعنيف بالقول والفعل فيشمل القهر بأي وجه استعمالا للخاص وهو النهر في العام وهو مطلق التعنيف.

هـ ـ وقيل: من حق الوالد على ولده أن لا يسميه باسمه، ولا يكنيه. ولا يتقدمه في طريق، ولا في صلاة إلا برأيه وإذنه، وقيل: لا يمشي فوق بيت، وأبوه تحته، مخافة أن يسقط عليه منه غبار، أو غيره من مشيه

ه الدعاء للوالدين (2)

طلب الرحمة الأخروية لهما مخصوص بما إذا كانا متوليين وكذا الاستغفار، فمن لم يتولهما دعا لهما برحمة الدنيا، ولا يصرح لهما بالدنيا إذا كانا يجزعان بالاقتصار على الدعاء بها، ومن أجاز الدعاء لغير المتولى بالهداية أجاز أن يدعو لهما بها.

(1) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 6/ 5 - 7، منهاج الطالبين 28/ 9 - 29، 201/ 2، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تأليف العلامة جميل بن خميس السعدي 233/ 11 - 234. (2) في الدعاء بالرحمة الدنيوية للوالدين غير المسلمين حال حياتهما خلاف ذكره القرطبي. أ. أما الاستغفار لهما فممنوع، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]، فإنها نزلت في استغفاره لعمه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه المشركين. وانعقد الإجماع على عدم الاستغفار لهما بعد وفاتهما وحرمته، وعلى عدم التصدق على روحهما، أما الاستغفار للأبوين الكافرين حال الحياة فمختلف فيه؛ إذ قد يسلمان. الموسوعة الفقهية الكويتية 66/ 8.