الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
أنه ووجهه إنما يتضمن الدعاء بها الجنة على تقدير حصولها لا مطلقا، وأن الدعاء بها تقوية للإسلام وجر إليه، وأن الأنبياء تقول: اللهم اهد قومنا، وإنه صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أيّد الإسلام بأحد العمرين، ولا يقال: المراد التأييد المطلق سواء كان لصاحبه خلاق في الآخرة أم لا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «يؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم (2)؛ لأنا نقول وعده الله أن يؤيده بأحدهما مؤمنًا، ولسياق الحديث، ولا يقال إنه قال: اللهم أيده بأحدهما مبهما ولم يعينه فيحتمل الموعود به عند الله، لأنا نقول: قد أجمل في لفظ أحد العمرين فيشملهما معًا على سبيل البدلية، ووجه المنع أن الدعاء لغير المتولى بالهداية جلب للجنة له وتسبب له إليها، وذلك يناقض بغض العاصي والتوقف في الموقوف فيه، وهذا قول الجمهور.
ومن كان لا يعرف من والديه إلا الجميل وليس لهما معرفة بالدين والورع الكامل، إنه يجوز له في حياتهما أن يستغفر لهما. ولا يجوز بعد الموت، أن يستغفر إلا للولي المسلم، كما أمر الله تعالى (3).
6 عقوق الوالدين وعقوبته في الدنيا والآخرة (4)
رضي الله سبحانه وسخطه برضاهما وسخطهما، ومن أغضبهما فقد
فغدا
(1) رواه الطبراني في المعجم بسنده عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: «اللهم أيّد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ابن هشام، زاد أبو كريب في حديثه: فأصبح عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم يومئذ. قال أبو كريب في حديثه: «اللهم أعز الإسلام» ح: 11657. (2) رواه أحمد في المسند من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة ح: 19940، ورواه الطبراني من حديث أنس مالك
ح: 1948. بن
(3) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 7/ 5، منهاج الطالبين 28/ 9 ـ 29، كتاب الإيضاح
-
563/ 2 ـ 565، جامع أبي الحسن البسيوي 1222/ 2.
(4) جزاء عقوق الوالدين في الآخرة أنه من الكبائر ويستوج غضب الله تعالى، ويستجلب