موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١

حقوق الوالدين

الفتاة

(2)

أغضبه، وقد أمن صلى الله عليه وسلم على قول جبريل: «من أدرك والديه») وفي رواية: «أحد والديه فدخل النار أبعده الله». وفي رواية: «لا يجزي والديه إلا أن يجدهما مملوكين فيشتريهما ثم يعتقهما)، وظاهر هذا الحديث أن من اشترى أباه أو أمه فقد جازاهما، والمراد جزاء عظيمًا، ولكن عليه لهما فضل، ومثل ذلك ما إذا سعى في أن يملكهما بهبة أو أجرة أو أرش أو صداق لأمته، أو سعت المرأة كذلك، أو في أن يكونا صداقًا لها أو لأمتها، والفضل حيث جعله الله، ولا يجد عاقهما رائحة الجنة وهي توجد في مسيرة خمسمائة عام (3).

وفي الحديث: «من أسخط والديه فقد أسخط الرحمن، ومن أغضبهما فقد أغضب الرحمن» (4)، والغضب أشد من السخط فالحديث كناية عن أنه من أضرهما عوقب بمثل ما فعل في الآخرة، ومن بالغ في ضرهما عوقب بعقاب أعظم وإطلاقهما على الله حقيقة عرفية مجاز لغوي إطلاق لما هو ملزوم في الجملة على اللازم وهو العقاب، أو إعداده ولما هو سبب عن المسبب، وكذا

نقمته، وأما جزاؤه في الدنيا فهو من باب التعزير، ويختلف قدره باختلاف حاله وحال فاعله؛ فإن تعدى على أبويه، أو أحدهما، بالشتم أو الضرب مثلا عزراه، أو عزره الإمام ـ بطلبهما ـ إن كانا مشتومين أو مضروبين معا، أو بطلب من كان منهما معتدى عليه بذلك. فإن عفا المشتوم أو المضروب كان ولي الأمر بعد عفوه على خياره في فعل الأصلح من التعزير تقويما، والصفح. عنه عفوا، فإن تعافوا عن الشتم والضرب قبل الترافع إلى الإمام سقط التعزير. ويكون تعزيره بالحبس على حسب الذنب والهفوة، أو بالضرب أو التأنيب بالكلام العنيف، أو بغير ذلك مما به ينزجر ويرتدع ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 73/ 8.

(1) رواه البيهقي في كتاب الصيام باب في فضل شهر رمضان ح: 8295.

(2) رواه مسلم في كتاب العتق باب فضل عتق الوالد ح: 1510.

(3) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 9/ 5 - 10، كتاب الإيضاح،559/ 2، قاموس الشريعة 239/ 11. والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ: «وإياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، والله لا يجدها عاق … »

(4) رواه الترمذي في: كتاب البر والصلة باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين ح: 1899 بلفظ: «رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».