موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣

حقوق الوالدين

الفقاة

13

لا لإزالة أذى، أو منعه ما سأل وهو يقدر عليه، أو تعرض لشتمه وإن بعد موته، مثل أن يشتم أبا إنسان فيشتم الإنسان أباه، أو أحد النظر إليهما أو نظر إليهما شزرًا أو نهرهما فقد عقه، والأم كذلك بل أعظم، ويناديها بنحو يا أمت أو يا أمي وغير ذلك لا باسم أو كنية أو لقب وقد قيل: يمشي قدامهما ليلًا وخلفهما نهاراً، والحاصل أنه يمشي خلفهما إذا لم يكن أذى أمامهما، فإن كان مشى أمامهما ولو نهاراً ليلاقي هو الأذى دونهما فليس هذا عقوقاً، وإن خاف مضرة فى جانبهما مشى فيه.

ولا يتكلم في مجلسهما إلا بإذنهما ولا يرقى سطحًا هما تحته لئلا يعلو عليهما، ولئلا تقع عليهما الغبرة، ولا يعلو مكانه مكانهما، ولا يقعد في فراش وهما عليه.

وفي حديث أبي هريرة: إذا شتمت أمهات الرجال شتموهما) يعني إذا شتمت يا أبا هريرة أمهات الرجال وآباءهم بدليل قوله: شتموهما، وفيه: ومن كتب من العاقين رجع إلى الله عاقا (2)، وهو تلويح للجزاء على عقوقه (3).

(1) ورد معنى الحديث في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». وفي رواية أخرى: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه البخاري كتاب الآداب، باب: لا يسب الرجل والديه ح: 5973. (2) رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أبر قسمهما وقضى دينهما، ولم يستسب لهما، كتب بارا، وإن كان عاقًا في حياته، ومن لم يبر قسمهما ويقضي دينهما، واستسب لهما كتب عاقًا، وإن كان بارا في حياته»

4891:

ح: 1

(3) شرح النيل 18/ 5 - 19، كتاب الإيضاح 563/ 2، بيان الشرع 252/ 5 - 253.