موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤

14

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

حقوق الوالدين وصور من برهما

حق الوالد على ولده، ما لا يحصى، فعليه أن يبره حيا وميتًا، ويلتزم طاعته ويجتنب معصيته. ويجيب دعوته، ويقضي حاجته، ويحسن خدمته. ويلين له جانبه، ويذل، له ويسارع في مرضاته ويكرمه ويسمع له ويطيعه، ويتعاهده.

ولا يقطعه ما قدر. ويسلم عليه، ولا يخرج من أمره، إلا أن يأمره بمعصية.

وإن كان فقيرًا، واساه من، ماله وآثره على نفسه. وإن مرض لزم معالجته ومحاضرته، وأدام عيادته، إن لم تمكنه الإقامة معه. فإن مات شيع جنازته، وحضر مواراته، وواصل زيارته فإن كان وليا للمسلمين، ترحم عليه واستغفر له. ولا يشتم أعراض الناس فيشتموا عرضه.

وحق الأم أعظم وجوبًا من حق الأب)؛ لأنها حملته في بطنها، وغذته بلبنها وربته في حجرها، وضمته إلى صدرها وأولته الخير. وهو لا يقدر لنفسه نفعا، ولا ضرا ولا حيلة ولا، دفعا ولا، رفعا، ولا وضعًا. تنميه

وتسهر، وتخدمه ولا تضجر

(2)

وقد تقرر في آثار كثيرة أنه لا يفي بحقهما ولو فعل لهما ما فعلا به، مثل أن يحملهما على ظهره، ويطعمهما ويمسح لهما المخاط واللعاب والبول والغائط،

(1) نظرا لقيام الأم بالعبء الأكبر في تربية الولد اختصها الشارع بمزيد من البر، بعد أن أوصى ببرهما، وتقديم الأم في البر على الأب في ذلك؛ لصعوبة الحمل، ثم الوضع وآلامه، ثم الرضاع ومتاعبه، وهذه أمور تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، فضلًا عن أن الأم أحوج إلى الرعاية من الأب، ولا سيما حال الكبر.

وفي تقديم هذا الحق أيضًا أنه لو وجبت النفقة على الولد لأبويه، ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما، فتقدم الأم على الأب في أصح الروايات عند الحنفية والمالكية والشافعية، وهو رأي عند الحنابلة، وذلك لما لها من مشقة الحمل والرضاع والتربية وزيادة الشفقة، وأنها أضعف وأعجز. هذا ما لم يتعارضا في برّهما. الموسوعة الفقهية الكويتية 67/ 8 - 68.

(2) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين،28/ 9، قاموس الشريعة 233/ 11.