موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥

حقوق الوالدين

الفقاة

15

ومثل أن تفعل بهما بنتهما ذلك وترضعهما، وذلك لأنهما يفعلان ذلك ويحبان بقاءه، وهو يفعل ذلك ويحب موتهما، أو لا يشق عليه موتهما، وأيضًا فإن إعتاقهما من العبودية كإعتاقهما من القتل ولا ينتفعان لأنفسهما وهما نفع لغيرهما ما لم يعتقا، فإذا أعتقهما فقد كانا لأنفسهما، والظاهر إن فعل بهما ما فعلا به بحب ورضى وكراهة موتهما جدا كما كرها موته لكان مجازيًا لهما. ويدل لهذا ما روي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما؟ قال: لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما»، فعلق عدم قضائه حقهما بإرادته، موتهما، فمفهومه أنه لو لم يرده بل كرهه لكان قاضيًا، ويحتمل أن لا يكون قاضيًا ولو فعل ذلك ولكنه اقتصر في نفي القضاء على التعليل بحبه موتهما تنبيها على عظم غفلته وجهالته حيث ادعى الوفاء لهما مع أنه يحب موتهما المستأصل لهما بالكلية، فاقتصر على هذه العلة لعظمها وعظم ادعاء أمك أن الوفاء لهما مع وجودها، فلو قال له: إني لا أحب موتهما وإني كرهته جدا كما كرهاه سواء، لقال له أيضا إنك لم تف لهما لأنهما السبب الظاهر في وجودك، ولأن الأم حملتك في بطنها وهاتان الخصلتان لا تمكنان منك لهما مع أنه يبعد أن يكون حب الولد لوالديه كحبهما له سواء أو أكثر، وإذا وجد فقليل (2).

خروج الولد من ماله وأهله طاعة لوالديه (2)

يطيع الولد والداه وإن أمراه بالخروج من أهله أي زوجته وغيرها، ولو

(1) لم أعثر على هذا الحديث.

(2) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 8/ 5 - 9.

(3) روى الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن

=