موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩

حقوق الوالدين

الفتاة

19

يترتب على خروجه مفسدة، ولم يكن في خروجه انهزام المؤمنين فإنه يجـ عليه الخروج، وإن كان في خروجه انهزامهم لم يجز له).

13 منع الوالدين لولدهما من التجارة (2)

للوالدين منع ولدهما من التجارة إن لم يكن محتاجا للتجارة لأداء واجب من واجباته المالية؛ كأداء الديون، أو نفقة من تجب عليه نفقتهم فإن كان لنفقة أو دين دنيوي أو أخروي؛ كالاكتساب لحجة لزمته ولم يجد ما يحج به، وكالكفارات كذلك.

تعيَّن،

كأن ينزل العدو بقوم من المسلمين، ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيئًا لهم، أذن الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا، أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما ولأن الأصل في الجهاد أنه فرض على الكفاية ينوب عنه غيره فيه، وبر الوالدين فرض يتعين عليه؛ لأنه لا ينوب عنه فيه غيره. الموسوعة الفقهية الكويتية 133/ 16. (1) شرح كتاب النيل وشفاء العليل،15/ 5، كتاب الإيضاح 560/ 2. (2) وضع فقهاء الحنفية لذلك قاعدة حاصلها: أن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك، ويشتد فيه الخطر، فليس للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه؛ لأنهما يشفقان على ولدهما، فيتضرران بذلك. وكل سفر لا يشتد فيه الخطر يحل له أن يخرج إليه بغير إذنهما، إذا لم يضيعهما؛ لانعدام الضرر.

وبذا لا يلزمه إذنهما للسفر للتعلم، إذا لم يتيسر له ذلك في بلده، وكان الطريق آمنًا، ولم يخف عليهما الضياع؛ لأنهما لا يتضرران بذلك، بل ينتفعان به، فلا تلحقه سمة العقوق. أما إذا كان السفر للتجارة، وكانا مستغنيين عن خدمة ابنهما، ويؤمن عليهما الضياع، فإنه يخرج إليها بغير إذنهما. أما إذا كانا محتاجين إليه وإلى خدمته، فإنه لا يسافر بغير إذنهما. وفصل المالكية في السفر لطلب العلم بأنه إذا كان لتحصيل درجة من العلم لا تتوفر في بلده، كالتفقه في الكتاب والسُّنة ومعرفة الإجماع ومواضع الخلاف ومراتب القياس، كان له ذلك بغير إذنهما إن كان فيه أهلية النظر، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأن تحصيل درجة المجتهدين فرض على الكفاية، أما إن كان للتفقه على طريق التقليد، وفي بلده ذلك، لم يجز له السفر إلا بإذنهما. وإذا أراد سفرًا للتجارة يرجو به ما يحصل له في الإقامة فلا يخرج إلا بإذنهما. الموسوعة الفقهية الكويتية 70/ 8 - 71.