موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

20

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

الله

ويمنعاه من سفر مطلقًا إلا لما لا بد منه، قال أبو سعيد الخدري قام رجل من أهل اليمن للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني هاجرت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هاجرت الشرك، هل لك أحد في اليمن؟ قال: نعم أبواي، قال: فاذهب فاستأذنهما)، هذا بعد نسخ وجوب الهجرة، وإن لم يتوصل أحد إلى دين في بلده وجبت عليه الهجرة ليتوصل في أي زمان كان ولو منعه والداه، فإن أطاق حملهما معه أو ترك لهما قائمًا أو ما يقوم بهما، وإن لم يطق ذلك أو أبيا من الخروج معه تركهما، ومضى، وكذلك لهما منعه من الأسفار للتجارة في البعيد أنه ليس لهما منعه من الأسفار للتجارة في القرب، وهو بمعنى أنه لا يحسن لهما منعه، ولكن إن منعاه لزمه الامتناع ولا يعصهما، وإذا لم يستغنيا عنه ولزمه ديون الناس ولا يجد وفاء سافر وتركهما لمن دونه كابنه وابن ابن أو مثله كأخ أو للمسلمين، وأما ديون الله فيقوم معهما وينوي خلاصها إن لم يستغنيا عنه (3).

كذلك

14 تجديد التوبة بعد وفاة الوالدين

لا

يصح كيس من له أبوان أو واحد - أي ظرفته وعدم سفهه وذلك كمال دينه ـ ومن ثمَّ وجب تجديد التوبة بعدهما، أي: بعد موتهما أو بعد موت أحدهما فإنه يجدد التوبة في حقه، ومعنى قول بعض التوبة بعد الأبوين، أنها تجب بعدهما، أو معناه أن التوبة الكاملة ثابتة بعدهما.

وأما قبل موتهما فقد تفسد بهما و «الأثران عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر قال في «الديوان»: وذكر عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الله أنه قال: التوبة بعد الأبوين، وقال أيضًا لا يصح كيس من له أبوان،

(1) رواه أبو داود في كتاب الجهاد باب الرجل يغزو وأبواه كارهان ح: 2530.

(2) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 15/ 5، كتاب الإيضاح 561/ 2.