موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ج

ومن قال: إن الله ليس بعالم بالطاعة والمعصية ـ فقد أشرك بتكذيبه القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلَنَسْتَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْتَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقْصَنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَابِبِينَ﴾ [الأعراف: 6، 7]، وقال: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنِ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس: (6)، وقال: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينِ﴾ [الأنعام: 59]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ﴾ [الأنعام: 102] (1).

وعن ابن عباس قال: الخلق إلى علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه، ماضون لا يعلمون خلاف ما منهم علم ولا غيره يريدون فهم لا محالة إلى علم الله منهم صائرون.

وقد ساق الله العباد إلى ما علموا من طاعة أو معصية، لأنه لو ساقهم العلم إلى ما عملوا من عمل كانوا مجبورين، وإذا كانوا مجبورين لم يكن لائمة لمسيء، ولا محمدة لمحسن، ولم يجب لمحسن بالثواب، ولا على المسيء العقاب، كما لم يعذب الأصم على السمع، فيقال له: لم لم تسمع في دار الدنيا، والأعمى لم لم تبصر ما كلفتك من دار الدنيا، والمريض كذلك (2). إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يكوّن شيئًا كان؛ لأن الله قد علم ما عمل العباد، قبل أن يخلقهم؛ فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك وتعالى أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 343. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 90 - 91 وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 470.