موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الباب الرابع: أصل القضاء والقدر

الفلة

251

غير ما علم فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن وأراد أن يكون الإيمان ممن علمه منه قبل أن يؤمن. وقد دعا إلى الإيمان، ورضيه، فهو يحب الإيمان، ويحب أن يؤمن الذين علم الله أنهم يؤمنون قبل أن يؤمنوا، ويرضى أن يكونوا من الذين علم أنهم عاملون به.

وكذلك من علم منه أنه يكفر، فقد أراد أن يكون منه ما علم من الكفر الذي حرمه عليه، ونهاه عنه، وهو يبغض الكفر ولا يحبه، ولا يرضاه، وقد رضي أن يكون ممن لا يحب، ولا يرضى.

من

وقد أحب الله أن يكون إبليس، ولا يحب إبليس، وكذلك أن يكون الكفر أهله، ولا يحب الكفر، ولا يرضاه، ولكن يحب أن يكون منهم ليعذبهم

عليه، وقد أحب أن يكون الخمر خمرًا، ولا يحب الخمر؛ لأنه رجس.

قال أبو المؤثر الله: إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بأعمال العباد قبل أن يخلقهم، وبما تصير إليه عواقب أمورهم، وثوابهم، وعقابهم، وجرت أعمالهم على علمه تبارك وتعالى. فمن زعم أن الله لم يعلم أعمال العباد؛ حتى عملوها ـ فهو كافر، لأن الله تعالى خلق أعمال العباد، وحركاتهم، أفعال الحيوان وخلق الكفر والإيمان، والطاعة

وسكونهم، وجميع والمعصية، والعباد في ذلك مكتسبون، له والله خالق اكتسابهم، ولا يقال: إنهم اكتسبوا خلق الله، ولكن يقال: خلق الله. كسبهم. ومن زعم أن الله لم يخلق أعمالهم، فقد كذب، لأن الله يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: (96] واللهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16]، وأفعالهم شيء، ومن زعم أنهم لم يكتسبوها، وأن الله لم يعذبهم على شيء منها، وأنه إنما عذبهم، وأثابهم على فعله لا على أفعالهم ـ فقد كذب على الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [الحج: (11).

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 345 - 346. وأيضا: الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 96 ـ 97.