موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣

حقوق الوالدين

الفقلة

23

الأب، ولفظ الحديث: «علموا بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها، وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك» (1).

قال السخاوي: هو حديث حسن، ويقوم من مكانه لوالديه ويسلم عليهما، ولما دخل يعقوب على ابنه يوسف لم يقم له، فأوحى الله إليه: تتعاظم يا يوسف أن تقف لأبيك فوعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا، ولما أوحى الله سبحانه إلى موسى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44] فَقُولَا لَهُ: أي: لفرعون قولا ليّنا، قال: يا رب أقول له قولا لينا وقد قال

فيك ما قال؟ قال: إنه الذي رباك وأنا أولى بكفايته عنك، وعنه صلى الله عليه وسلم: «ماذا على أحدكم إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لهما أجرها ويكون له مثل أجرهما من غير أن ينقص من أجرهما شيء» (3)

19 أمر الوالدين ولدهما بفعل المباح أو المعروف

على الولد طاعة والديه بفعل المباح والإسراع في تنفيذه، وإن نهياه عن محرم أو مكروه وجب أن يطيعهما، وفي الحديث: «إن الله تعالى يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب (3)، وهذا يدل أن حق الأم أعظم، وكذا قوله لأبي هريرة: «أحق الناس بك بحسن الصحبة أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك)، وكان أبو هريرة إذا غدا من منزله لبس ثيابه ووقف على أمه، فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عني خيرًا كما ربيتني صغيراً، وترد

6

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح: 6950، وينظر: شرح كتاب النيل 20/ 5، كتاب الإيضاح

0563/ 2

(3) سنن ابن ماجة كتاب الآداب، باب: بر الوالدين 3661

(4) رواه البخاري في كتاب الآداب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة ح: 5971.