الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤24
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
عليه: وأنت يا بني جزاك الله عني خيراً كما بررتني كبيراً، ثم يخرج، وإذا رجع فعل مثل ذلك (1).
20 نهي الوالدين الولد عن المعروف (2)
إن نهياه عن معروف؛ كتعلم وتعليم أو عن ما يحتاج إليه كالنكاح والتجارة، أو أمراه بهجر غير مستحق للهجر لم تجب عليه الطاعة، لكن لا يكابرهما ولا يعاندهما بل يطالبهما بلطف أن يجيزا له، وليلاطف لهما بتضرع حتى يردهما المراده لا بمكابرة وتعاظم وتعال عليهما في مخالفتهما، وله أن يفعل ما نهياه عنه من ذلك خفية عنهما إذا أمكنه الإخفاء، ولا بأس بإظهار ما هو طاعة في نفسه كتعلم العلم لكن لا يواجههما بالعناد، وقيل: إذا كان عنده علم ما يحتاج إليه أو زوجة أو سرية أو ما يكفيه من مال ونهياه عن الاشتغال بالزيادة كف ولاطفهما أن يجيزا، له وكذا إن كان من يعلم الناس سواه كف عن التعليم ولاطفهما أن يجيزا، وأما ما كان كالصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة فليفعله جهرًا ولو كرها.
وفي «الديوان»: إن نذر بطلاق زوجته أو طلبه أبواه إليه لم يلزمه الوفاء به، ولا يضيق عليه أن يطيعهما فيه، ولا يمنعاه عن طاعة ربه، ولا طاعة لهما في ترك طاعته كتعلم العلم، فيتعلم ولو كرها، ولا سيما ما كان من علم الحال والفور، ولا إثم عليه في ذلك، وكذا إن لم يكن من يعلم الناس سواه، وكالصوم والصلاة وغيرهما، ولو نفلا يفعل ذلك عند بعض ولو كرها ولو
6
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 20/ 5 - 21، كتاب الإيضاح 564/ 2.
(2) قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين: لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة، كحضور الجماعات، وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك، إذا سألاه ترك ذلك على الدوام، بخلاف ما لو دعواه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما، وإن فاتته فضيلة أول الوقت. الموسوعة الفقهية الكويتية 71/ 8.