الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥حقوق الوالدين
الفتاة
25
جهرًا، وبه قال إبراهيم، وحرم منعهما، لكن إن منعاه امتنع في الظاهر عن
غير الفرض ولاطفهما أن يجيزا ().
21 طاعة الوالدين في ترك كسب الحلال
يرى بعض الفقهاء أنه ليس للوالدين منع ولدهما من كسب الرزق الحلال، فليكسبه ولو منعاه، ولا إثم عليه، والصحيح أنه يجب عليه أن يمتنع إذا منعاه عنه إذا كان زيادة لا يحتاجها إلا أن يفعل سرا، وليلاطف أن يجيزا، لكن إن منعاه فلا يعاندهما جهرًا، وإن قلت كيف صححت وجوب الامتناع، ومع قوله صلى الله عليه وسلم: «أربعة ليس للوالدين فيهن طاعة التواضع الله تعالى، وكسب الحلال، وترك معونة الظالم والغزو لغاز إذا فجأ المسلمين»؟ (2)، قلت: لأني حملت كسب الحلال على ما لا بد منه، وأما الزيادة عليه فمباحة، فتمتنع إذا منعاه كسائر ما يمنعانه عنه من المباح الذي يؤدي تركه إلى هلاك أو ضر أو فساد دين، وإن أدى كان من الواجب.
وحمل بعضهم كسب الحلال على ظاهره، فأباحه له، ولو منعاه ولم يكن لا بد منه، ومثال التواضع لله السجود بوجهه في التراب ويديه ورجليه وثيابه الحسنة، فلا يمتنع إن منعاه
22 طاعة الوالدين في ترك الجهاد ومعاونة الظالم (4)
يفرّق الفقهاء بين طاعة الوالدين في ترك الجهاد إذا كان فرض كفاية، كما
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 22/ 5، كتاب الإيضاح 564/ 2.
(2) لم أعثر عليه
(3) وينظر شرح كتاب النيل 22/ 5 - 23، كتاب الإيضاح 561/ 2.
(4) إذا أراد الإنسان أن يأتي عملا له منه بد، ويكرهه والداه، فلا يحل له أن يأتيه إلا بعد
استئذانهما فيه، برا بهما، ومراعاة لحقهما، إلا إن كان أبواه كافرين ويكرهان هذا العمل؛