موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦

26

الفَقَل

الجزء السادس: الحقوق

في جهاد الطلب في الغالب والجهاد إذا كان فرض عين كما في جهاد الدفع فيوجبون الطاعة في النوع الأول ولا يوجبونها في النوع الثاني.

وكما ورد في الحديث السابق أنه لا تجب الطاعة في أربع، منها: «والغزو لغاز إذا فجأ المسلمين»، فإنه يجب عليه الدفع ولو منعاه، ولا ينافي الحديث ما مر من أنه يجوز له عند «الربيع الخروج للجهاد، ولو كان غير متعيّن له إذا لم يحتاجا إليه لأن هذا الحديث في أنه لا يطيعهما وإنما ساغ «الربيع» ذلك لأن الجهاد فائدته تعود عليهما، إذ لو تغلب العدو لقتلهما، أو سلب أموالهما، أو ضرهما أدخلا به في نفاق أو شرك، ولم يوجب الخروج أو لأنه لم يتعين ولم ير أمارة الغلبة، ولا في ترك العدو إذا فجأ المسلمين، فيجب عليه دفاعهم ولو منعاه.

ولا يجوز له طاعتهما في معونة الظالم، فلا يعينه ولو أرادا إعانته، ولا يجوز أن يطيعهما في ترك واجب، ولا في فعل معصية، ولا يخرج عن رأيهما وأمرهما إلا إن تبيَّن له الرشد فى خلاف رأيهما (1).

لما فيه من نصرة الإسلام والمسلمين كالجهاد والتفقه في الدين والدعوة إليه ونحو ذلك، فإنه لا عبرة بإذنهما أو عدمه.

وخالف سفيان الثوري في ذلك فقال: لا يغزو إلا بإذنهما ولو كانا كافرين، لعموم الأخبار التي سيأتي ذكرها. وبناءً على هذا، فإنه لو أراد الولد أن يخرج، لما يخاف عليه الهلاك منه، كخروجه إلى غزو غير مفروض عليه عينًا، أو أراد الخروج لما لا يخشى عليه الهلاك منه، ولكن يخشى عليهما الضيعة كمن أراد الخروج إلى الحج وأبواه معسران ونفقتهما عليه، وليس عنده من المال ما يفي بنفقة الحج ـ من الزاد والراحلة ـ ونفقتهما، وكما إذا أراد الخروج لطلب العلم في بلدة أخرى، أو للتجارة، وخاف على والديه الضيعة فليس له أن يخرج إلا بإذنهما. الموسوعة الفقهية الكويتية

156/ 3

(1) ينظر شرح كتاب النيل 23/ 5، كتاب الإيضاح 560/ 2.