الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧حقوق الوالدين
الفتاة
27
23 ولاية الأبوين والبراءة منهما
الوالدان كغيرهما في الولاية، والبراءة، والوقوف، والقيام بالقسط من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق بلا مداهنتهما وتسويتهما بغيرهما في الحق، لأن الناس فيه سواء، ولكن يأمرهما وينهاهما وينصف منهما لغيرهما باللين وإذا وجب عليهما حد أو أدب أو حبس، فالأولى أن يلي ذلك غيره، وكذا في القتال إن تعرَّض له أبوه، فالأولى أن لا يقتله، وإن فعل ذلك فلا بأس عليه، وقيل: ما لم يعرف حالهما عقد لهما الولاية حتى تصح براءتهما، وقيل: يتوقف حتى يعلم حالهما، وهو الصحيح.
وقيل: من لم يعرف منهما إلا الجهل ولا معرفة لهما بالدين والورع فله أن يستغفر لهما في حياتهما لا بعدها، وإنما صححت الوقوف لقوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، ولقوله تعالى: ﴿يَنَاتُهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135].
فإذا تولاهما من غير أن يظهر له منهما موجبها فذلك ركون وجور، كما أن الآية دليل لوجوب البراءة منهما إذا فعلا، موجبها، ولكون الناس في الحق سواء، وأما عموم قوله تعالى .... وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24]، فمخصوص بالنهي عن الاستغفار للمشركين وبأدلة وجوب براءة الأشخاص، والعلة الموجودة في الشرك موجودة في الفاسق وهي الكفر العام، وبقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِي وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ [المائدة: 81]، فجعل إيمانهم كلا إيمان حيث اتخذوا المشركين أولياء فجعلهم كالمشركين، فلا يتولون كما لا يتولى المشرك،