موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

28

الفَقْلة

الجزء السادس: الحقوق

سواء كان المشرك المتخذه وليا والده أو غيره، وأيضًا وقد صير الاتخاذ للمشرك وليا كالشرك وهو نفاق، فالنفاق كالشرك، فالوالد كالمشرك في عدم الولاية وثبوت البراءة، واستدل من أباح ولاية الوالدين إذا لم يظهر منهما موجب براءة بقوله: ﴿ … فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]، حيث تعلق البراءة بتبين أنه عدو الله، فإذا لم يتبين له حال والديه تولاهما كما استغفر إبراهيم لوالديه وأنجز له الوعد به ولم يمنعه من إنجازه ولم يتركه حتى تبين له أنه عدو الله، فكذا هذا الذي لم يعلم حال أبويه يتولاهما حتى يتبين له. ولو اختلف التبين له والتبين لإبراهيم فإن التبين له هو تبين كبيرة له منهما، وذلك أخذ بظاهر اللفظ من تعليق الإمساك عن الولاية بالتبين، وخص ذلك بالوالدين، لأن آية إبراهيم في أبيه، فلا يرد على صاحب هذا القول أن ذلك في كل من لم يعلم حاله، والصحيح ما ذكرت من الوقوف).

يجري

24 إظهار مقتضى الولاية للوالدين إن تولاهما أظهر لهما، مقتضاها، أي: مقتضى الولاية، أي ما تستلزمه الولاية من الترحم الدنيوي والأخروي، فالمراد بقوله: وإن تولاهما وإن ثبت عنده وجوب ولايتهما فاعتقدها في قلبه وتولاهما ولاية قلبية وإلا فالترحم هو الولاية اللسانية نفسها، فالمراد: الولاية القلبية ويظهر مقتضاها في لسانه، ويخفي البراءة، أي في عكس الولاية الذي هو البراءة، والظاهر أنه إن وقف فيهما وقد علم أنهما يكرهان الوقوف فليخف عنهما ما يعلمان به أنه واقف فيهما، فالظاهر أن له أن يظهر لهما ألفاظ الولاية تقية ويريد غير الألفاظ أو يريد غيرهما (2).

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 23/ 5 - 25، كتاب الإيضاح 565/ 2 - 566، منهج الطالبين 28/ 9. (2) ينظر شرح كتاب النيل 25/ 5، كتاب الإيضاح 567/ 2.