موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩

حقوق الوالدين

الفتاة

29

25 هجر الوالدين لمصلحة المسلمين

على المسلم أن يهجر والديه إذا هجرهما المسلمون أو إمام المسلمين بموجب الهجران، كطعن في الدين، ومنع حق، وقتل نفس محرمة بلا توبة، ونشوز عن زوج، وشاورهم في صلتهما إن احتاجا، وإلا فلا يصلهما ولا يشاور في صلتهما ويتركهما، فإن منعوه، كف، وإن هاجرهما على ذلك إمام الجور أو جماعة الجور فكذلك لأن ذلك منه حق ونصر للدين، والحق يقبل

من كل من جاء به، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «يؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» وتجب إعانة من يؤيد الدين ولوجوب طاعة الأمير فيما ليس معصية مما فيه صلاح العامة وتدبيرها، ولا سيّما في أمر الإسلام، وهذا وارد في الحديث، ولأن في مهاجرتهما على ذلك تقوية للدين وفي حل ما أبرموا من ذلك إهانة له بقدر ما قووا بخلاف ما إذا واصلهما قبل أن يهاجروه، ولأن أئمة الجور نائبة في الحق إذا أتوا به عن أئمة العدل.

وقيل: لا تلزمه صلتهما حتى يتوبا ولو لم يهاجر وهما، وإن هاجروهما بموجبه عندهم كما يعذرون لا بموجبه في الواقع واصلهما سرا عنهم، وإن أراد جهرًا فليشاورهم

(2)

26 صلة الوالدين وتخليصهما من الرق

إن استرقا والديه - أي: اتخذا، رقيقين أي مملوكين ـ واصلهما بنفسه وماله وجاهه، مثال مواصلته إياهما بنفسه أن يخدمهما فيما احتاجا إليه، ويخدم لسيدهما خدمتهما ويستريحا ومثال مواصلتهما بماله أن يعطيهما ما طلباه وما يفرحان به ولو لم يطلباه، ويحسن إلى سيدهما ليرفق عليهم في

(1) سبق تخريجه.

(2) ينظر: شرح كتاب النيل 26/ 5 ـ 27، كتاب الإيضاح 567/ 2.