الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١حقوق الوالدين
الفتاة
31
وإن عرض جدري باشرهما مجدورين، لأن الجدري لا يتكرر أو كان فيهما ما يستقذر مطلقا، أو عجزا عن الذهاب للكنيف، واساهما بماله وجاهه و نفسه من غير أن يظهر لهما كراهة أو ضجرًا أو استقذارًا، ومن غير أن يغطي على أنفه من رائحة منهما، إن لم يخف تلفها، أي: تلف نفسه، وإن خاف تلف نفسه فتنجيتها أولى من تنجية نفس غيره، ولو نفس والديه.
وفي «التاج»: يؤثر أبويه على نفسه ويعالجهما إذا مرضا، ويديم محاضرتهما إن أمكنته وإلا أدام عيادتهما ويشيع جنازتهما إذا ماتا ويحضر
مواراتهما ويواصل زيارتهما.
ويجوز اعتقاد أن المرض يعدو لكنه يعتقد أنه يعدو بإذن الله، وإنما المحرم أن يعتقد أنه يعدو بنفسه وحديث لا عدوى» إنما هو في هذا بدليل لا ينزل هائم على مصح والضرر لا يحل، وحديث: «كلّم المجذوم
وبينك وبينه كذا» (2).
عنه فيما رواه البخاري بسنده: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد»، كما ورد عنه قوله فيما رواه مسلم بسنده: لا يورد ممرض على قال النووي: قال مصح، العلماء: جمهور يجب الجمع بين هذين الحديثين وهما صحيحان، وطريق الجمع أن حديث: لا عدوى المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى، وأما حديث: «لا يورد ممرض على فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره، فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله، وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره. ثانيا: ذهب عمر له وجماعة من السلف وعيسى بن دينار من المالكية إلى القول بنفي العدوى. ثالثًا: ذهب فريق من العلماء إلى القول بإثبات العدوى، واستدلوا بالأحاديث السابقة. رعة الفقهية الكويتية 17/ 30 - 19.
مصح»،
الموسوع
(1) رواه البخاري كتاب الطب باب الجذام ومسلم كتاب السلام باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح، ح: 2220.
(2) لم أجده بهذا اللفظ، وروى مسلم في كتاب السلام باب اجتناب المجذوم ونحوه ح: 2231