الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢32
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
29 توبة الولد من عقوق والديه بعد موتهما
التوبة من العقوق في حياة الوالدين تكون بالندم والاستغفار وطلب الصفح والمغفرة من الوالدين، أما إن ظل الولد على عقوقه إلى موتهما فليس أمام الولد العاق إلا الندم والاستغفار والإحسان لقريب لهما وصديق لهما، والاستغفار لهما إن تولاهما، وقضاء ديونهما سواء كانت حقوقًا لله أو حقوقًا للعباد، وإنفاذ وصيتهما والصدقة عليهما، فإذا فعل ذلك فقد برهما بعد موتهما، وفي بعض الروايات من برهما إذا ماتا أن يصلي عليهما ويستغفر لهما وينفذ عهدهما ويواصل الرحم التي لا توصل إلا بهما.
روى الإمام أحمد بسنده عن أبي أسيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بدريًّا وكان مولاهم قال قال أبو أسيد بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هل بقي عليَّ من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به قال: «نعم، خصال أربعة: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما).
فإن عقهما قبل موتهما وأدى هذه الحقوق بعد موتهما فقد برهما بعد التوبة والاستغفار من تضييع حق عظيم وهو حقهما (3).
30 ما ورد في فضل بر الوالدين
قد قيل: لو لم يذكر الله حقهما ولم يأمر به لعرف من العقل، فكيف وقد
بلفظ: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا قد بايعناك فارجع»،
وينظر: شرح كتاب النيل 27/ 5 - 28.
(1) رواه الإمام أحمد في مسند الشاميين ح: 15628.
(2) ينظر: شرح كتاب النيل،29/ 5، كتاب الإيضاح 568/ 2.