موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣

حقوق الوالدين

الفقلة

33

ذكره في جميع كتبه وعن بعض العلماء من دعا لوالديه بعد الصلوات الخمس فقد أدى حقهما بعد موتهما، وذكر أن من أدى عنهما ديناً أو وصية فقد برهما وليتب.

وذكر بعض الصحابة أنه إن بر أخت أمه أو أم أمه فقد بر أمه بعد موتها، وإن لم يفعل شيئًا من ذلك، لكن ندم عن العقوق واستغفر، فذلك توبة، فإن شاء الله قبلها، ومن حج عن والده بعد وفاته كتب الله لوالده حجة وكتب له أن الله براءة من النار. وروي كلم موسى ثلاثة آلاف كلمة وخمسمائة، فكان آخر کلامه: يا رب أوصني فقال: أوصيك بأمك حسنا، قال له مرات، قال: حسبي، قال: يا موسى ألا إن رضاها رضاي، وسخطها سخطي. وبات ابن المنكدر يكبس رجل أبيه وبات آخر يصلي، وقال: ما تسرني ليلة ذلك المصلي بليلتي. ومن وقر أباه أطيل أيامه، ومن وقر أمه رأى في بنيه ما يسره وقيل من عق والديه عقه ولده).

31 عظم حق الأم عن حق الأب

سبع

حق الأم أعظم من حق الأب لما قاسته، إذ كان داخل بطنها، وإذ كان خارجه من أمره، والحال أنه لا قدرة له على دفع أو جلب، ولأن الله تعالى قد ذكر في معرض حقها ما لم يذكره في حق الأب، وهو أنها حملته وهنا على وهن، وبعد وضعها يلازمها للرضاع ولا ينفصل عنها في عامين، وأنها حملته كرها ووضعته كرها، يعني أن كونه في بطنها ومقامه فيه حتى تضعه أمر صعب عليها، وكذا وضعه صعب شاق، ولحديث أبي هريرة، إذ قال: يا رسول الله من أحق الناس مني بحق الصحبة؟ قال: أمك، فقلت: ثم مَنْ؟

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 29/ 5 - 30، منهج الطالبين 30/ 9.