الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
قال أبو سفيان: بلغنا أن الشيخ أبا عبد الرحمن البصري سأل أبا عبيدة بمنى، فقال له: يا أبا عبيدة هل أجبر الله أحدًا على طاعة، أو معصية؟ قال أبو عبيدة: ما علمت ذلك، فقال الشيخ العلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي؟ فقال أبو عبيدة: معاذ الله ما أقول ذلك؛ ولكن سوّلت لهم أنفسهم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم؛ حتى كان منهم ما علم الله، قال له الشيخ: إن هؤلاء الشباب يقولون: إن الله شاء وأحب، وأراد، ورضي. فقال أبو عبيدة: ما علمت أن الله عذب من عذب من خلقه إلا على ما سخط منهم، وليس على ما رضي؛ لأنه يقول: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: 28].
ويذكر أبو سفيان: عن أبي عبيدة الله قوله: إن الله أمرنا بالطاعة،
ورضيها، وأحبها، وزيّنها، فمن عمل بها ـ فبعلم الله، والله تعالى المان عليه، وإن الله نهى عن المعصية، وأبغضها، وكرهها، فمن عمل بها ـ فبعلم الله، والله
الحجة عليه.
وقيل: كان صحار بن منقذ العبدي (ت 40 هـ / 660 م) يقول: كلموا الناس في العلم، فإن أقروا لكم؛ فقد خصموا، وإن جحدوا كفروا.
وقال: بلغنا أن أبا عبيدة كلمه رجل في القدر، فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه صائرون قبل أن يخلقهم؟ فقال له الرجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم يا أبا عبيدة؛ إنما هذه مسائل الضعفاء؛ فقال أبو عبيدة: أجب هذا الضعيف؛ فلم يجبه، وتفرقا (1).
143 الإرادة والمشيئة سابقان على الخلق
(1).
في الإرادة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]، وقال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 341.