الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤34
الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أبوك ثم الأقرب فالأقرب»، وحديث: «إذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك» (2)، وفي رواية: «قال لأبي هريرة: أحق الناس بك بحق الصحبة أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك» (3)، وقيل: الأب أعظم لأنه المأخوذ بمؤونته كلها وبجنايته التي هي دون الثلث بلا أمره إذا كان غير بالغ، ويجاب بأن ذلك إنما هو في مقابلة كون كسبه لأبيه في الحكم الظاهر، ولأن له نزع ماله بالحاجة كذا ظهر لي في التعليل والجواب، ومما رجح به الأب أنه يتولى بولاية الأب ويوقف فيه ببراءة الأب وبالوقوف فيه وأنه يحكم عليه بحكم أبيه في الطهارة والنجاسة من البلل، وأن الأب هو الذي يزوّج بنته وما ملكته لا الأم، وأن الولد يسبى ويملك بالنظر إلى أبيه المشرك ويجاب بأنه لا مشقة عظيمة في ذلك على الأب إلا السبي لولده ففيه مشقة
لكن ليس بيده ولا بإذنه، وعن الحسن: حق الوالد أعظم، وبر الوالدة ألزم.
وفي «الديوان»: اختلف المشايخ أبو القاسم وأبو خزر يغلى بن زلتافنا أيهما أعظم حقًّا؟ فقال أبو القاسم: الأم أعظم حقا، وقال أبو خزر: الأب أعظم حقا).
وجاء في منهج الطالبين وحق الأم أعظم وجوبًا من حق الأب؛ لأنها حملته في بطنها، وغذته بلبنها وربته في حجرها، وضمته إلى صدرها، وأولته الخير. وهو لا يقدر لنفسه نفعًا، ولا ضرا، ولا حيلة، ولا دفعًا، ولا رفعا ولا
وضعًا. تنميه وتسهر، وتخدمه ولا تضجر
(0)
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تحريجه.
(3) سبق تحريجه.
(4) ينظر: شرح كتاب النيل 30/ 5 - 31.
(5) منهج الطالبين 28/ 9، كتاب الإيضاح 568/ 2.