موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤١

حقوق الوالدين

الفتاة

41

41 بيع الوالد مال ولده لنفسه (1)

وعن أبي عبد الله رحم الله في رجل باع لنفسه مال ابنه وهو صغير. فلما بلغ طلب ماله قال: إن كان المال بحاله في يد الوالد، فإنه يدركه، إذا طلبه. وإن أزاله الوالد من ملكه وكان للوالد، مال فله أن يأخذ منه، مثل ما أخذ أبوه، من ماله. وإن باعه لغيره، أو تزوج به، أو افتض جاريته. فهذا جائز للوالد، في مال الولد. ولا يلزمه حد في وطء أمة ولده، من قبل أن ينزعها منه. وعتقه إياها جاز، كان الولد صبيا أو بالغًا (2).

42 دين الولد على الوالد

قال أبو سعيد رحم الله فيمن عليه لولده، دين فمات، ولم يوص لابنه بدينه: إنه إن لم تكن للولد بينة بحقه، ولا قدر على بلوغ حقه، من مال والده، إلا أن يأخذ على خفية، فله ذلك ويعلم الورثة في ما بينه وبينهم، أنه قد أخذ حقه. فلعله تكون لهم حجة، أو يعطوه حقه، ذلك إن كان الذي يأخذه يعلم به الورثة.

لا

يصح أن

(1) أما شراء الولي مال المحجور لنفسه أو بيع ماله له، فقد اختلف الفقهاء فيه، فذهب المالكية إلى أنه يجوز للأب أن يشتري من نفسه لابنه الصغير، وأن يشتري لنفسه من ماله إن كان ذلك نظرًا للولد، وقال الشافعية للأب والجد فقط بيع مال الصغير لنفسه وبيع ماله للصغير، لأنهما لا يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما، وإن كان غيرهما لم يجز، لأنه متهم في طلب ماله الحظ له في بيع من نفسه، فلم يجعل ذلك إليه، وقال الحنابلة وزفر من الحنفية: يبيع ولي المحجور من مال المحجور لنفسه أو يشتري من ماله لنفسه لأنه مظنة التهمة، إلا الأب فإن له ذلك، ويلي طرفي العقد، لأنه يلي بنفسه، والتهمة منتفية بين الوالد وولده، إذ من طبعه الشفقة عليه والميل إليه، وترك حظ نفسه لحظه، بخلاف غيره. وقال الحنفية: للأب شراء مال ولده لنفسه وبيع ماله لولده بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس بمثله، فإن اشترى مال ولده فلا يبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضي لولده وصيا يأخذ الثمن من أبيه، ثم يرده عليه ليحفظه للصغير، دفعًا للتهمة عن الأب. الموسوعة الفقهية الكويتية 164/ 45. (2) ينظر: منهج الطالبين 53/ 9.