موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الباب الرابع: أصل القضاء والقدر

الفقلة

253

[يس: 82]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: 14]. فهذه صفة ذات لأن كل ما علمه الله فقد أراده).

وقول المسلمين: لو أراد الله أن يكفروا لما كفروا؛ لأنه لو أراد أن لا يكون شيء فكان كان عاجزًا مغلوبًا - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا … إن الله أراد أن يكون الكفر منهم كفرًا باطلاً مذموما (3).

ويذكر الجيطالي أن فعل العبد، وإن كان كسبًا للعبد فلا يخرج عن كونه مراد الله سبحانه، فلا تجري في الملك والملكوت طرفة عين، ولا فلتة خاطر، ولا لفتة ناظر إلا بقضاء الله تعالى وقدره، وبإرادته ومشيئته، فمنه الخير والشر، والنفع والضر، والإسلام والكفر والعرفان والنكر، والفوز والخسران، والغواية والرشد،

6

والطاعة والعصيان والشرك والإيمان لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه (3). إن كل أعمال العباد قد شاءها الله مشيئة مطلقة نافذة، فإذا تعلقت مشيئة الله بالطاعة فهي مشيئة محبة، وإذا تعلقت بمعصية فهي مشيئة إرادة، وتعني عدم الأمر بالفعل. يقول تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: 30]. وبين الإرادة والمشيئة ترادف باعتبار وعموم وخصوص باعتبار آخر (4).

ومعنى الإرادة والمشيئة واحد وهما اسمان تضمنهما معنى واحد). قال محمد بن جعفر (ت 203 هـ / 818 م): إن الله، إذا أراد شيئًا شاءه، وإن شاءه قدّره، فإذا قدّره، قضاه، فإذا قضاه أمضاه (6).

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 356.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 110.

:

(3) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 222 – 223 ..

(4) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص. (5) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 359.

(6) المصدر السابق، ج 1، ص 337.

520