موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

إن الله تعالى في خلقه مشيئتين، وإرادتين، ومعنى الإرادة والمشيئة واحد، وهما اسمان يتضمنهما معنى واحد فإحدى المشيئتين، الأمر الذي أرسل الله به الرسل، وهدى له السبل، ومشيئته في خلق الخلق وقسم الأرزاق، وما أراد في إنفاذ ما علم وسبق عنده في علمه من الأمور، وما الخلق، عاملون، وإليه صائرون، وأراد ما أراد أن يخلق من الخلق جميعًا (1).

به

والدليل على أنه لا يكون إلا ما أراد الله ـ تعالى ـ قول الناس: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وليس من شيء كان أو لم يكن إلا والله أراد لما كان أن يكون، ولما لم يكن أن لا يكون. فمن وصف ربه بغير هذه الصفة فقد افترى من العباد إثمًا عظيمًا، ووصف الله بغير صفته (2).

144 مشيئة الله تعالى ومشيئة العباد

إن العباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين، وأن الله أمر بالطاعة، فمن عمل بها فتلك نعمة من الله عليه والله المنّة في ذلك، وأن الله نهى عن المعصية وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجة عليه (3). قال أبو عبد الله: لم يعمل أحد من العباد عملاً من خير أو شر، أو طاعة أو معصية إلا وقد شاءها الله ليس مشيئة محبة.

والله تعالى قد شاء الطاعة مشيئة أمر وإرادة، ومحبة ورضا.

إن الله خلق الطاعة والمعصية، فأمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وعلم

من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله كما علم.

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 353.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 114 ـ 115. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 341.