الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦١صلة الأرحام
الفتاة
61
64 فضل صلة الأرحام (1)
في الآيات والأحاديث السابقة ترغيب عظيم في صلتها ترهيب عظيم عن قطعها؛ لأن دعاء الملائكة بخير أو شر لا يرد، وعنه صلى الله عليه وسلم: «من كان قاطعًا لرحمه فلا يصحبنا، فخرج رجل ثم رجع، فقال: ما لك؟ قال: كنت مصارمًا لرحم لي فوصلته فعتبته فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن صلة الرحم منماة للعدد، مثراة للمال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل، وإنها تزيد في العمر)، وأن معنى زيادتها فيه أن يخرج من صلب واصلها ذرية يعملون بطاعة فيلحقه عملهم، وأنها تتكلم بلسان ذلق يوم القيامة: صل من وصلني واقطع من قطعني، وأن صلتها بقاء لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة، وأن أحب الأعمال إلى الله الإيمان وصلتها، وأبغض الأشياء إليه الشرك
(1) بر الأرحام وهو بمعنى صلتهم والإحسان إليهم وتفقد أحوالهم والقيام على حاجاتهم ومواساتهم. قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى والْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36]. وفي حديث أبي هريرة له قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]» والحديث متفق عليه، فهذه النصوص تدل على أن صلة الأرحام وبرها واجب، وقطيعتها محرمة في الجملة، إلا أنها درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك الهجر، والصلة بالكلام والسلام.
وتختلف هذه الدرجات باختلاف القدرة والحاجة، فمنها الواجب، ومنها المستحب. إلا أنه لو وصل بعض الصلة، ولم يصل غايتها، لا يسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يكون واصلا. الموسوعة الفقهية الكويتية 61/ 8 - 62.
(2) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في تعليم النسب
ح: 1979.