موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الباب الرابع: أصل القضاء والقدر

الفقلة

255

وإن الله شاء من العباد المعاصي، وكان منهم ما شاء. وهذه المشيئة هي مشيئة علم وليست مشيئة أمر وإرادة ومحبة ورضا.

(1)

16/ 1

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَا نَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَنهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13]، ففي معنى هذه الآية دليل على أن الله - تعالى - لم يفوض الأمر إلى عباده، ليستبد كل منهم بمراده، لا كَمَنْ زعم أن الله - تعالى - شاء من الخلق الإيمان، وشاء الكافرون لأنفسهم الكفر، وكانت مشيئتهم ظاهرة على مشيئته، وهم ـ إن شاء ألا يكفروا، نفذت مشيئتهم، وعندهم: أن الله - تعالى ـ شاء من الخلق ألا يكفروا، ولم تنفذ مشيئته؛ فأخطؤوا القول، وضلوا عن معاني الكتاب؛ لأن الله وعمل يقول: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 125 (2).

ويذكر البسيوي أن مشيئة العبد وإرادته غير مشيئة الله وإرادته؛ لأن العبد غير إرادته، والمراد غير المريد، وقد يريد العبد ثم يبدو له ألا يريد ويريد أن يفعل

فلا يبلغ ما يريد. فالله تعالى إنما يفعل ما يريد على علمه لما علمه أنه كائن (3).

والله قد شاء من المشركين الكفر، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107]، وقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137]، دليل على أنه شاء ذلك، فقد أراد ما شاء أن يفعلوه، ودلّ ذلك على أنه الذي أراد (4).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 74 - 75. وأيضا: البسيوي: الجامع، ج 1، ص 471. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 390. وأيضا: ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 159. (3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 494. (4) المصدر السابق، ج 1، ص 496. وأيضا الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 390.

هو