موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

وترفض الإباضية فكرة: «أنه يجب على الله رعاية الأصلح»، ويصرح الجيطالي أن الله سبحانه يفعل ما يشاء بعباده، فلا يجب عليه رعاية الأصلح لهم في ذلك؛ لأنه لا يجب عليه شيء بل لا يعقل في حقه الوجوب)، فإنه لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23].

145 الله تعالى لم يقض بالمعاصي

يُعد الفزاري من أوائل الإباضية الذين خصصوا مؤلفًا للحديث عن «القدر» تناول فيه العلاقة بين قضاء الله تعالى والفعل الإنساني، ورد فيه على كل من ادعى من الجبرية أن الله عذَّب العباد على ما قضى عليهم من معاصي،

لم يخلقوها، وإنما خلقها الله.

ويرفض الفزاري هذا القول وينقده قائلاً: إن الله تعالى لم يعذبهم على قضائه ولا على خلقه، وإنما عذبهم على أعمالهم التي قضى بها عليهم وخلقه لها وقضاؤه إياها غيرها» (3).

ويضيف الفزاري في موضع آخر مؤكدًا هذه الفكرة قائلاً: «وكل ما أتى العباد من المعاصي فهم لأخذها مستطيعون، وعليها غير مجبورين ولا مجبولين» (3).

يذكر البسيوي أن الكفر والشرك والمعاصي من قضاء الله وحكمه، وإنها شرك وكفر ومعاصي مسخوطة عن غير طاعة، وقد قضى الله بالعقوبة على فاعلها، وحكم بالعقاب على من عمل بالمعاصي، وذلك حكم من الله واجب

:

(1) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 225 - 226.

(2) الفزاري كتاب القدر، ص 39 ضمن کتاب Early Ibadi Theology». وسنذكره فيما بعد:

الفزاري: القدر.

(3) المصدر السابق، ص 2.