موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨١

حق اليتيم

الفقاة

81

دون إشارة إلى التفاوت وأولى من ذلك كله أن يكون مشيرًا إلى ذلك جميعًا، ومعنى كون اليتيم له أنه وليه لزمه القيام به أم لم يلزمه، كابن أخيه وابن عمه، ومعنى كونه لغيره: أنه غير وليه كيتيم الأجنبي.

وروى البخاري: السباحة والوسطى، وسميت سباحة لأنه يسبح بها، وسبابة لأنه يسبب بها، وقيل: استوت أصبعاه حين قال ذلك تأكيدا لأمر كفالة اليتيم ومبالغة بأن كافله قد استوت درجته مع درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عادت أصبعاه كما كانت وهذا لا يثبت بالاحتمال بل يحتاج إلى نقل، ويكفي في إثبات قرب المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة أصبع.

وروى الطبراني عن أم سعد: «معي في الجنة كهاتين إذا اتقى»، وهو قيد لا بد منه عندنا، ويحتمل أن يريد قرب المنزلة حال دخول الجنة لا فيها، لما أخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة: «أنا أول من يقرع باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني أي: لتدخل معه أو على إثره ـ فأقول: من أنت؟ أنا امرأة تأيمت على أيتام

)، ويحتمل أن يريد سرعة الدخول وعلو المنزلة، والحكمة في ذلك أنه بعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم وهم أهل زمانه فأرشدهم وكذا كافل اليتيم قائم بمن لا يعقل أمر دينه ودنياه، فتقاربت منزلتهما أو تشابهتا إذا قام بأمر اليتيم وعلمه دينه، وفي رواية: كافل اليتيم له أو لغيره» قال ابن حجر: ومعنى قوله له أن يكون جدًّا أو عما أو أخا أو نحو ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود قد مات فقامت أمه مقامه، أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها.

كفه

وفيه تسمية من ماتت أمه يتيمًا إلحاقا بمن مات أبوه، ومن وضع على رأسه رحمة له كتب له ما أخذت بكل شعرة حسنة، ومحيت له بكل شعرة سيئة، وقال: «اتقوا الله في الضعيفين اليتيم والمرأة).

(1) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة ح: 6651. (2) رواه ابن ماجه كتاب الأدب، باب حق اليتيم ح: 3678.