الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٢82
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
وقال صلى الله عليه وسلم «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحْسَنُ إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُسَاء إليه)، وقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 127] (2)
وجوب رعاية اليتيم على من حضر من المسلمين
إن لم يكن لليتيم ولي أو غاب أو امتنع أو جن أو عجز لمرض أو كبر أو غيرهما، أو كان خائنا أو أشرك، فعلى من حضر من المسلمين العشيرة لأن غيرهم أيضا مخاطب، وخص المسلمين لأنهم المتأهلون لذلك
وغيرهم،
والمنتفعون به عند الله، وإن كان فيهم عشيرته فهم أولى (3).
9 استخلاف أمين لرعاية شؤون اليتيم (4)
يجب على العشيرة استخلاف قائم أمين ليقوم برعاية شؤون اليتيم، إن لم يستخلف عليه أبوه، أو استخلف ومات الخليفة أو غاب أو جن أو عجز
(1) رواه ابن ماجه كتاب الأدب، باب: حق اليتيم ح: 3679.
(2) ينظر: شرح كتاب النيل 72/ 5 - 73، الإيضاح 579/ 2، منهج الطالبين 118/ 9.
(3) ينظر: شرح كتاب النيل 66/ 5، الإيضاح
601.14
منهج الطالبين 121/ 9.
(4) تولية الوصي تختلف تبعا لاختلاف ما يتعلق الإيصاء به، فإن كان الإيصاء بتصرف معين، كقضاء الديون واقتضائها، ورد الودائع واستردادها، وتنفيذ الوصايا ونحو ذلك، فالذي يكون له تولية الوصي هو صاحب الشأن في ذلك التصرف؛ لأن من له ولاية على تصرف من التصرفات، كان له أن ينيب عنه غيره فيه للقيام به في حال حياته بطريق الوكالة، وبعد وفاته بطريق الوصية، أما إن كان الإيصاء برعاية الأولاد الصغار ومن في حكمهم، كالمجانين والمعتوهين، والنظر في أموالهم بحفظها والتصرف فيها بما ينفعهم، فلا خلاف بين الفقهاء في أن تولية الوصي تكون للأب؛ لأن للأب - عندهم جميعًا ـ الولاية على
=