الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الباب الرابع: أصل القضاء والقدر
الفقلة
257
الرضا به والتسليم لما قضى به على أهل معصيته، وأن من القضاء حكمًا، والحاكم قاض، والعامل بالمعصية فهو أيضًا راض بفعله غير ساخط له (1). وإذا سئل هل قضى الله المعاصي؟ يجيب البسيوي: نعم بأن قدرها وخلقها وكتبها قضاء علم وخلق وإعلام لا إنه قضاء أمرًا بها).
مخرج
ولم يسق القضاء والقدر العباد إلى ما عملوا من المعاصي، بل سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم حتى كان منهم ما علم الله أنه يكون منهم، لا خلاف بين أحد أن العباد على علمه منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون (3). إن الله لم يجبر أحدًا على فعل المعاصي، ولم يعملوا خلاف ما علم، ولا للعباد من علم الله والله يقضي بالحق، ولا يقضي بالباطل؛ لأن هذا أن قضاء الله باطل، وهذا ما لا يجوز، ولكن قضاء الله الذي حكم، فصار بالباطل باطلاً ممن فعله فكذلك قضاء حكم أن المعصية معصية من المأمور إن لم يفعل ما أمره به وعصى الأمر له، وذلك من الله قضاء بالحق لا بالباطل). و معنى قضى الله بالمعاصي أي: أنه قدرها وخلقها وكتبها قضاء خلق لا قضاء أمر (5)، والله تعالى لا يرضى بكفر، عباده، قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: (7) فيجب الرضا بقضاء الله أن الكفر قبيح خلاف الإيمان، والرضا بأنه حكم بأن من فعل كذا وكذا كفر، ولا يرضى
يتوهم
بفعل الكافر وعمله بالكفر الذي ذمَّه الله وقبحه وسخطه ولم يرض به (6).
(1) البسيوي الجامع، ج 1، ص 530
(2) المصدر السابق، ج 1، ص
1، ص
0543
0540
(3) المصدر السابق، ج 1، (4) المصدر السابق، ج 1، ص 539.
0543
(5) المصدر السابق، ج 1، ص (6) المصدر السابق، ج 1، ص 544 ـ 545.