الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٧حق اليتيم
الفقاة
87
الجبار، وإذا باع وكيله مال اليتيم لإنسان، وباعه وكيلهم لآخر، حكم لمن سبق بيعه ولم يعلم بوكالة الآخر، وإن لم يتبيَّن السبق ولم يرج بيانه، أو تبيَّن اتحاد الوقت فسخ، وإن رجي البيان بلا فساد مبيع آخر حتى يتبين أو يئسوا منه إلا في الصورة التي يبطل فيها توكيل الجبار في قول أبي المؤثر، أو قول غيره ثم تبيَّن الاتحاد في وقت البيع، أو أيس من البيان ففعل وكيل الجبار باطل، لأنه إنما يصح منه ما تمحض لا ما شك فيه، وكذا فعل وكيله ووكيلهم في التزويج، وكذا وكيل طائفة ووكيل طائفة.
وقيل: إن كان الجبار قائمًا بالبلدة ومنافعها فلا ينزع وكيله ولا يبطل بتوكيل المسلمين غيره، وجاز لهم توكيل آخر معه إلا إن كان خائنا أو لا يصلح فيجوز نزعه، أي: لا يمتنع فصدق بالوجوب وعدمه، والمراد
وإذا تعدد الأوصياء، وكان الإيصاء مطلقا عن التخصيص أو التقييد بالانفراد أو الاجتماع، بأن قال: أوصيت إليكما بالنظر في شؤون أطفالي مثلا، فللفقهاء في ذلك ثلاثة آراء. فأبو حنيفة ومحمد يقولان: ليس لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف، إلا أنهما استثنيا من ذلك بعض التصرفات، فأجازا لكل واحد الانفراد بها للضرورة، لأنها تصرفات عاجلة لا تحتمل التأخير، أو لأنها لازمة لحفظ المال، أو لأن اجتماع الرأي فيها متعذر، كتجهيز الميت وقضاء دينه، ورد المغصوب المعين، ورد الوديعة وتنفيذ الوصية المعينتين، وشراء ما لا بدّ للصغير منه كالطعام والكسوة، وقبول الهبة له، والخصومة عن الميت فيما يدعى له أو عليه، ونحو ذلك مما يشق الاجتماع عليه، أو يضر تأخيره. ومذهب الشافعية قريب مما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد فإنهم قالوا: إذا أوصى إلى اثنين ولم يجعل لكل منهما الانفراد بالتصرف لم ينفرد أحدهما بالتصرف، بل لا بد من اجتماعهما فيه، وهذا في أمر الأطفال وأموالهم، وتفرقة الوصايا غير المعينة، وقضاء دين ليس في التركة جنسه. وأما رد الأعيان المستحقة كالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها وقضاء دين في التركة جنسه، فلأحدهما الاستقلال به. ويرى المالكية والحنابلة: أنه ليس لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف، وهذا في جميع الأشياء، فإن تعذر اجتماعهما فالحاكم ـ كما نص على ذلك الحنابلة ـ يقيم أمينًا مقام الغائب بالتصرف في جميع الأشياء. الموسوعة الفقهية الكويتية 216/ 7 ـ 217.