الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٥حق اليتيم
الفلة
95
الطعام، أو أراد أنه يبيع بقدر ما يكفيه إلى وقت الحاجة باحتياط أن يبقى عنده بعد الوقت شيء من طعام، وإن لم يجد إلا بيع أكثر من الحاجة وإلا سيم ببخس فليبع ما وجد بيعه بلا بخس، ولو أكثر، والمرجع إلى صلاح
اليتيم.
وهذا البيع يتم بعلم أوليائه إن كانوا موجودين، وإلا فبعلم العشيرة أو الصلحاء إن لم يكن ثمة حاكم عدل، وإن كان كفى علمه، أو أمر هو بالبيع، وأجازه بعض بعلم الصلحاء، ولو وجدت العشيرة، وبفعل القائم به ولو بلا علم العشيرة أو الأولياء، وإنما يحذر في ذلك ما ليس بصلاح لليتيم وما يعود ضره على فاعله، والأحسن أن يكون بنظر الولي والصلحاء معا، وإن لم يكونوا فأهل الرأي والمشورة، وإن باع بالرخص البين أو بالمحاباة أو بالغبن أبطل الحاكم أو الجماعة أو الأولياء أو العشيرة البيع.
وقيل: يجوز أن تصبغ ثياب اليتيم بالشوران والزعفران والسواد، إذا كان ذلك مما يسره، ولا يضره. وكان في ماله سعة لذلك، وكان ذلك
اعتاده
من
مصالحه.
وقيل: إنه يشتري له النعل والدهن والطيب ويتعاهد باللحم، في كل شهر مرة، أو أكثر، أو أقل. ويشتري له في زمان الأعياد الحناء والجوز. وما مع والده في حياته، إذا كان في غلة ماله سعة عن لازمه، ومصالح ماله ويشتري له مثل الصلحة التي يشرب بها والجفنة التي يعجن له فيها، والفراش الذي ينام عليه، والحصير والسمة والوسادة والبرمة والقدر والمكوك، وما أشبه هذا من قماش البيوت إذا كان ذلك من مصالح اليتيم، ومن مصالح ماله وكان أخذ ذلك أصلح له من تركه. وكان في غلة ماله، سعة لذلك، عن فضل لازمه ومصالحه ومصالح ماله الذي هو ألزم من هذا، جاز ذلك كله. وإلا فالأولى بذلك ما لا بدّ منه وما ضاق به المال، ترك إلى ما هو أفضل منه وأنفع.