الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٦96
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
وإن مرض اليتيم، جاز للوصي أن يشتري له الغذاء الغالي والدواء والدهن، الذي يخاف في تركه الضرر، وهو لازم ويفعل ذلك اليتيم، من ماله، من فضل، أو غير فضل ولو كان من قوته، أو أصل ماله.
فأما ما وقع من ذلك موقع الرفاهية والتفكه، فلا يكون إلا من فضل غلة ماله، بلا مضرة تدخل عليه في مصالحه، ومصالح ماله).
108 إبطال بيع مال اليتيم إذا بيع بثمن بخس
وذكر الشيخ أبو محمد ويسلان لله: أن رجلًا مات بجبل نفوسة، وقد استخلف على ابنه خليفة، فباع الخليفة غلة زيتون ذلك اليتيم بثلاثة دنانير فعلم بذلك أبو مهاصر الله، فرأى في بيعه محاباة فطرد منه المشتري فأخذ الأجراء لذلك الزيتون، يعني بالزيتون الثمار فخرطوه معوه فأمر به وطحن، فأعطى منه الأجرة ورفع منه نفقة
اليتيم سنة، ثم باع منه بعد ذلك كله باثني عشر دينارا، فشكا به خليفة ذلك اليتيم إلى جماعة المسلمين، فقال له أبو مهاصر يا معشر المسلمين من يسأله الله عن هذا أنا أو فلانًا؟ يعني خليفة ذلك اليتيم؛ وصار فعل أبي مهاصر سيرة لمن بعده من المسلمين في مثل هذا لأنهم قالوا للمسلمين حسن النظر.
ألا ترى أنه رحمةالله أبطل فعل الخليفة إذ لم يوافق الحق لأن هذا كله من القيام بالقسط على العموم لقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 127] (3).
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 75/ 5 - 76، الإيضاح 584/ 2، منهج الطالبين 125/ 9، 132 - 133.
(2) شرح النيل 76/ 5 ـ 77.