الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠١حق اليتيم
الفقاة
101
من
ماله
خراج أرضه في وقت لا يصلح للزراعة، أو جعل عبده الآبق أو فداء عبده الجاني، أو الإنفاق على محرمه، أو على رقيقه الذين ماتوا، أو الإنفاق عليه مما في ذمته وكذا من وصاية مال نفسه حال غيبة ماله وأراد الرجوع، أو أنه زوج اليتيم امرأة ودفع مهرها وهي ميتة، أو اتَّجر وربح ثم ادعى أنه كان مضاربًا. واشترط المالكية، لقبول قول الوصي فيما يدعيه من الإنفاق دون بينة شروطًا ثلاثة وهي: أولا: أن يكون الموصى عليه في حضانته وأن يشبه فيما يدعيه، وأن يحلف، فإن لم يكن الموصى عليه في حضانته بأن كان في حضانة غيره وتنازع معه في ذلك فليس القول له، بل لا بد من بينة، كما أنه لا يقبل قوله إذا لم يشبه أو لم يحلف.
ونص الشافعية والحنابلة على أنه إذا ادَّعى زيادة على النفقة اللائقة صدق الموصى عليه وضمن الوصي الزيادة لتفريطه.
ثانياً: الاختلاف في مدة النفقة أو في توقيت موت الموصي: إذا تنازع الوصي والموصى عليه في مدة النفقة، كأن يقول الوصي: أنفقت عليك منذ عشر سنين (من تاريخ موت الموصي)، فيقول الصبي: بل منذ خمس سنين، أو كان التنازع في
تاريخ موت الموصي، كأن يقول الوصي: مات منذ سنتين فقال الصبي: بل منذ سنة. فالمالكية والشافعية على الصحيح والحنابلة ومحمد بن الحسن على أن القول قول الصبي الموصى عليه، لأنه اختلاف في مدة الأصل، عدمها، ويسهل على الوصي القيام بالبينة
عليها، وذهب أبو يوسف إلى أن القول قول الوصي.
ثالثًا: الاختلاف في دفع المال إلى الصبي بعد بلوغه: إذا وقع اختلاف بين الوصي والموصى عليه في دفع المال إلى الموصى عليه بعد بلوغه فللفقهاء في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: وإليه ذهب المالكية في المشهور والشافعية إلى أن القول قول الصبي لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6]. ثم اختلفوا في اشتراط اليمين لقبول قول الصبي فقال الشافعية صدق الولد بيمينه، ولم يقيد المالكية قبول قول الصبي بهذا الشرط. القول الثاني: وإليه ذهب الحنفية والمالكية في مقابل المشهور ـ وهو قول عبد الملك بن الماجشون وابن وهب ـ وهو أن القول في دفع المال إلى الصبي قول الوصي بيمينه، لأنه أمين في ذلك، فيقبل قوله فيه كالقول في النفقة وكالمودع.
القول الثالث: وهو مبني على التفرقة بين الوصي بجعل وبين الوصي المتبرع، وإليه ذهب الحنابلة، وقالوا: يقبل قول الوصي إن كان متبرعًا لأنه أمين أشبه المودع، وإن لم يكن =