الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٨108
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
من واجب صدقة فيه كزكاة زرعه وثمره، فإنه يؤديها ولا يتركها في ماله إلا
هبة الثواب، فإنه يهبها من مال اليتيم على ما سبق، أو يجلب لها نفعًا. قال أبو العباس أحمد بن محمد رحمه الله: وقيل: في خليفة اليتيم والمجنون يجوز له أن يعطي الصدقة مما لهما في يده، وقيل: لا، وقيل: يكتب كل لازم في المال حتى يبلغ أو يفيق ويعلم ما لزمه، وقيل له أن يجعل المعروف مما استخلف عليه إن رآه أنفع له، كما إذا صرم نخله أن يعطى منه كالناس. وكذا الحصاد، وكل غلة، لأن في منعه سببًا لمضرة المال ونزع البركة منه،
في
:
له
وقيل: يعطي منه كل واجب فيه من المخلوق لجار ورحم ونحوهما ممن حق في ذلك، وقيل: له أن يضيف ويطعم على قدر ما رأى فيه من صلاح
المال، وقيل: يعطي منه كل ما جرت به العادة من ضيافة أو غيرها مما رآه الصلحاء من أهل المنزل أو الحي على قدر ما رأوه، لأن في ترك ذلك انجرار المضرة إلى المال ونزع البركة منه، وقيل: يصيب في مال الغائب ذلك أيضًا.
وإذا فعل شيئًا من مال اليتيم كالضيافة فترتب على ذلك نفع أو مال فليحسب لليتيم، وأجاز بعضهم أن يعطي ما دون دينار من مال يتيم لأمه إن
قعدت عليه.
قال الشيخ خميس وعلى الوصي إخراج زكاة ثمار اليتيم بلا خلاف، ومن رأى شيئًا عند يتيم أو غائب ثم بيد من زعم أنه اشتراه، فإن أمكنه تحوله إليه بحلال فله تصديقه، وقيل: لا حتى يصح انتقاله، وإن أعطى القائم به شيئًا من ماله لأحد فله أخذه إن كان ينال اليتيم من مال القائم مثل ذلك، أو أكثر (1).
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 84/ 5 ـ 85، الإيضاح 587/ 2.