الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٩حق اليتيم
الفتاة
109
124 مخالطة اليتامى في أموالهم (1)
للقائم على أموال اليتامى أو الوصي عليهم أن يخالطهم أموالهم إن رأى صلاحًا لهم؛ مثل أن يخلط طعامه بطعامهم كثمر وزرع ومطبوخ وغير ذلك إن كانت لليتيم في ذلك فائدة، وإن لم تكن له فائدة في ذلك ولا ضر لم يكن حرامًا.
قال أبو المؤثر رحمه الله: لا يخالط اليتامى إلا من يكونون في حجره، ويتولى عولهم، قال محمد بن محبوب رحم الله: إذا كان في غلة مال اليتامى سعة للخادم وللضحية وللثياب للعيد، أعطوا ذلك بالقصد. ويتخذ لهم المنيحة للبن. وإن لم يكن في مالهم سعة، فليس لهم إلا نفقتهم وأدمهم وكسوتهم. ولكن يعطى عنهم المعلم الذي يعلمهم القرآن، إن كانوا من
أهل التعليم.
(1) للفقهاء في خلط مال الوصي بمال اليتيم تفصيل:
صلے
قال الحنفية: لوصي الأيتام أن يخلط نفقتهم فينفقها عليهم جملة إذا كان ذلك أنفع لهم، اتحد مورثهم أو اختلف، دلل الجصاص على ما ذهب إليه الحنفية بقول الله وعمل … وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: (220]، قائلًا: فيه دلالة على جواز خلط مال اليتيم بمال الولي، وهذه المخالطة مقصودة بشريطة الإصلاح لليتيم من وجهين، أحدهما: تقديمه ذكر الإصلاح فيما أجاب به من أمر اليتامى {قُلْ إِصْلَاحُ لَّمْ خير، والثاني: قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، ونص المالكية على أنه لا بأس نفقة يتيمه بماله إذا كان رفقًا لليتيم، ويمتنع رفقًا للولي، ولأن الإفراد قد
بخلط الوصي يشق وخاصة في بيت.
وقال الشافعية: ليس للوصي خلط ماله بمال اليتيم إلا في المأكول كالدقيق واللحم للطبخ ونحوه مما لا بد منه للإرفاق، وعليه حمل قوله تعالى: {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ. وقال الحنابلة: لولي المحجور عليه خلط نفقة موليه بماله إذا كان خلطها أرفق، لقوله تعالى: {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ، وإن كان إفراده أرفق به أفرده مراعاة للمصلحة.