موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١١

حق اليتيم

الفقاة

111

127 اقتراض الوصي غير المحتاج من مال اليتيم

إن اقترض الوصي من مال اليتيم من غير احتياج كأن يقترض للتجارة بهذا المال مع عدم الاحتياج، فلليتيم الربح ورأس المال لأن هذا ليس معروفًا، وقد قال الله تعالى: ﴿ … وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ … ﴾ [النساء: 6]، والمعروف عام يشمل القرض عند الاحتياج، ويشمل أخذ الأجرة على قدر العناء، ومن كان له أصل كثير أو عروض، واحتاج أن يقرض من مال اليتيم جاز له، والأحب أن يبيع العروض.

وقد فُسر المعروف بالقرض، ثم فُسِّر بالفعل الشامل للعطاء والخدمة والنفع مطلقا إعلاما بأنه عام، وجائز له أن يأكل فضل طعام اليتيم إذا كان يفعل له أكثر من ذلك، لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 6]، ويعني: يفعل له أكثر من ذلك، أنه يعطيه أكثر أو ينفعه أكثر أو يخدمه أكثر، فشملت الآية الأجرة، وأما الغني فليستعفف إذا قل تعبه حتمًا، وإن كثر أو عظم فله عناؤه أيضًا إن شاء).

128 الطحين في رحى اليتيم قال أبو محمد رحمه الله: لا بأس بالطحين في رحى اليتيم، إذا كان ذلك من تعارف أهل البلد، فيما بينهم، ولا يتمانعون من ذلك. والطحين بالرحى معهم مباح غير محجور.

وقال أبو سعيد رحم الله: وقد قيل إنه لا يجوز أن يطحن برحى اليتيم إلا أن يكون أصلح لها؛ لأنها ـ في الاعتبار - تنقص من الطحين. ويخاف عليها المضرة، من النقصان.

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 86/ 5.