الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٨118
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
كان ماله، واسعًا، ويستخدم له إن كان ممن يخدم ويتخذ له ثياب العيد على قدر ماله بلا بيع أصل لذلك، وتتخذ له منيحة اللبن، وأنه تجوز مخالطة المراهق إن صلحت وكان فيها توفير لطعامه، ويخلط حبه بحبه، ويأكلان معًا ما لم يأخذ أكثر مما أعطى، ويطني الماء لمال اليتيم إن وجد، وإلا اشترى له. ويقبل قول الوصي: هذا من مالي، ولو كان لليتيم مثله، وإن قالت خالة اليتيم: أكلفه من مالي وقالت عمته أكلفه من ماله، فليكن فيما هو أصلح، وإن كان يعقل اختار، وجاز صبغ ثياب اليتيم إن كان يسره ولا يضر ماله، وشراء النعل والطيب له، ويتعاهد اللحم في كل شهر أو بالنظر، ويشترى له في الأعياد ما اعتاد عند أبيه، وما يحتاج إليه على قدر ماله، وترفيهه بلا إسراف من فضل الغلة، ويشترى له ما هو غال إن مرض)
(1)
وإن كان الإيصاء عاما، كأن قال الموصي: أوصيت إلى فلان في كل أموري، كانت سلطة شاملة الوصي لجميع التصرفات، كقضاء الديون، واقتضائها، ورد الودائع واستردادها، وحفظ أموال الصغار والتصرف فيها، وتزويج من احتاج إلى الزواج من أولاده. وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية؛ لأن الوصي يتصرف بالإذن من الموصي كالوكيل. فإن كان الإذن خاصًا كانت سلطته مقصورة على ما أذن فيه، وإن كان الإذن عاما كانت سلطته عامة، وقد استثنى الشافعية من ذلك تزويج الصغير والصغيرة، فقالوا: لا يصح الإيصاء بتزويجهما؛ لأن الصغير والصغيرة لا يزوجهما إلا الأب أو الجد؛ ولأن الوصي لا يتعير بدخول الدني في نسبهم. وقال أبو حنيفة، وهو المفتى به في المذهب: إن الإيصاء الصادر من الأب يكون عاما، ولا يقبل التخصيص بنوع أو مكان أو زمان؛ لأن الوصي قائم مقام الأب، وولاية الأب عامة، فكذلك من يقوم مقامه، ولأنه لولا ذلك لاحتجنا إلى تعيين وصي آخر، والموصي قد اختار هذا وصيَّا في بعض أموره، فجعله وصيَّا في الكل أولى من غيره؛ لأنه رضي بتصرف هذا في البعض، ولم يرض بتصرف غيره في شيء أصلا، وعلى هذا: لو أوصى الأب إلى رجل بتفريق ثلث ماله في وجوه الخير مثلا، صار وصيَّا عاما على أولاده وتركته، ولو أوصى إلى رجل بقضاء دينه، وإلى آخر بتنفيذ وصيتة، كانا وصيين في كل شيء عند أبي حنيفة. الموسوعة الفقهية الكويتية 212/ 7 - 213.
(1) ينظر: شرح كتاب النيل 90/ 5 ـ 91، الإيضاح
587/ 2