موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

والله لا يحب المعصية ولم يرضها، بل سخطها وأبغضها، وإنما تأويل قول ذلك: أحب ورضي، وإنما هو ثواب لأهل الطاعة؛ لأن محبة الله ورضوانه أنه ثواب لأهل الطاعة، وسخطه وبغضه عقاب لأهل معصيته لهم

(1)

ومعنى قضى الله على الكافرين النار أنه شاءه، وأراد أن تكون لهم، وما شاء وأراد فهو كائن ما شاء وأراد، ويجوز أن يقال: إن الله قضى لأهل الجنة بالجنة، ومعنى قول الله تبارك وتعالى: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيّا) (مريم: (2) معناه أنه قضى عليها وعلى ولدها (2).

وذهب بعض إلى أن الله قد قضى بالمعاصي على العباد، وأراد الكفر من الكافر ليكون كافرًا، وأنه تعالى لما خلق الخلق، فكتبهم بقدرته في اللوح المحفوظ في عالم الغيب، قبل ظهورهم إلى عالم الشهادة، وكتب في علمه الشقي والسعيد، فلما أراد ظهورهم من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، خلق نفوسًا خبيثة في أصل تكوينه لهن، وخلق فيهن إرادات خبيثة، لا تريد إلا المعصية. كما خلق نفوسًا طيبة في أصل تكوينه لهن، وخلق فيهن محبة طيبة جميلة، واختيارًا حسنا وإرادات حسنة لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلق.

وبناءً على هذا يكون القضاء والقدر قد كتب على الخلق قبل أن يخرجوا إلى عالم الناس ليكون منهم من هو عاصي أو مطيع بما خلق له، وليس وهذا ما يرفضه الإباضيّة، وبيَّنوا فساده من وجهين:

بعمله،

أحدهما: أنها قول بالجبر صريح، فإنها إن كانت لا تستطيع فعل الخير لأصل الخلقة فتكليفها باطل، وخطابها به عبث والله حكيم، ولا يكلف

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 111 ـ 112. (2) المصدر السابق، ج 2، ص 142.

،