الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الباب الرابع: أصل القضاء والقدر
الفقلة
261
نفسا إلا وسعها، وبهذا القول تنهدم أصول الشرائع كلها، فلا وجه لإنزال
الكتب، وإرسال الرسل إلى من خلقه الله تعالى على حالة يعلم لا يستطيع تركها.
أنه
وثانيهما: إن هذا القول معلوم بالمشاهدة بطلانه، وقد يسلم المشرك بعد بلوغه الغاية منه في أفعال الشر ومقاتلة الإسلام وكان عمر بن الخطاب الله يقول: أنا أكثركم حسنات لأني كنت أكثركم في الجاهلية سيئات).
146 تفسير قوله تعالى: {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ
إذا كان الله تعالى لم يقض على العباد بمعاصيهم، فما تفسير قوله تعالى: مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِىَ لَهُ} [الأعراف: 186]، وهل يتفق منطوق هذه الآية مع فكرة أن الله لم يقض بمعاصي العباد؟
والإجابة عن هذا السؤال له علاقة بمفهوم الإضلال والهداية.
أما عن معنى الضلال فالضلال مطلقًا التنكب عن طريق الهدى والحق، قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: 32]، ومراتب الضلال، أدناها: إتيان القول، وتضييع العمل، وقد يأتي مرادفًا للكفر، والنفاق والفسق، والمعصية، حسب السياق.
ويُنسب الضلال للعبد من جهة قدرته التي خلقها الله فيه على مخالفة أمره تعالى، ويستحيل أن تكون مخالفة لإرادته ول، وهذا معنى كون الإضلال من الله والضلال من العبد (2).
أما معنى الإضلال الذي يُنسب إلى الله عَل، ويُنسب إلى الشيطان.
(1) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 120 ـ 122.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 581.