الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٤134
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
يضيعه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282]، فقيل: إن الضعيف ـ في هذا الموضع -: الذي لا يستطيع أن يمل وقد قيل: إن السفيه: هو المغلوب على عقله؛ لأن السفيه في اللغة: ما تجب عليه الولاية.
6
وإذا كانت تجب لضعيف العقل، فسواء كان بعد البلوغ، أو بعض قبض المال، وقبل البلوغ، وبعد قبض المال، أو قبل قبض المال، إذا كانت الغلة موجودة (1).
164 إمساك مال اليتيم عنه بعد بلوغه
سئل أبو سعيد رحمةالله عن امرأة في يدها مال لولدها، أو متاع، أو دراهم. وبلغ الولد وخافت إن سلمته إليه ضيعه. وقد عرفته بسوء التدبير في ماله. وتنفقه في واجب عليه. هل يحل لها أن تمسك عليه ماله، وتكسوه، وتنفق عليه، بقدر ما يجزيه، ولو حرم عليها بإمساكها ماله، أم لا؟
ثم
عاد
عند الحنفية إلى أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله إلى السفه أعيد عليه الحجر، وبهذا قال القاسم بن محمد والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد، وأما أبو حنيفة فقد ذهب إلى أنه لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل بسبب السفه. وذهب جمهور الفقهاء القائلين بالحجر على السفيه إلى أن الحجر عليه لا بد له من حكم حاكم، كما أن فك الحجر عنه لا بد له من حكم حاكم أيضًا، لأن الحجر إذا كان بحكم الحاكم لا يزول إلا به، ولأن الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء الحجر عليه.
وذهب محمد بن الحسن من الحنفية وابن القاسم من المالكية إلى أن السفيه لا يحتاج في الحجر عليه إلى قضاء القاضي لأن فساده في ماله يحجره وصلاحه فيه يطلقه. وإن علة الحجر عليه السفه وقد تحقق في الحال فيترتب عليه موجبه بغير قضاء، كالصبا والجنون.
الموسوعة الفقهية الكويتية 96/ 17 ـ 97.
(1) منهج الطالبين 205/ 9، 206.