الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٧حق المسلم على أخيه
الفقاة
137
والتقوى، مثل أن ترى شاة أو دابة أشرفت على الموت فتذكيها لصاحبها إن كان صاحبها يصدقك في أنها أشرفت عليه، أو كان لك شهود، وإلا وكان صاحبها يكذبك ويعارضك بالضمان فلا يلزمك أن تذكيها، ومثل أن ترى خبزًا على مقلاة أو في تنور أشرف على الإحراق فتصلح ذلك، ومثل أن ترى دابة تفسد أو تأكل مال إنسان فتطردها، ولا يلزمك ما أفسدت أو أكلت في طردها، ومثل أن ترى طفلًا أو مجنونًا أو بالغًا عاقلا يفسد مالًا أو يأكله وقدرت فتنجيه، إلا إن لم تعلم أن المال لغيره، وإن علمته للذي يفسده من لزمك حفظه لواجب القيام بالقسط لليتامى، وكذا إن علمت الدابة لصاحب المال، وقيل: إذا صح أن الحيوان مريض فلا ضمان على من يدعي شرفه على الموت، قال بعض المشايخ يذبح ولو أبي صاحبه ولو حضر، وإن لم يحفظه ضمنه، وقيل: لا يلزم إلا إن كان متولى).
يتيم
167 إنذار المسلم بما يدبر له من كيد (2)
من سمع قومًا يتوعدون بقتل أحد موحد، أو بضربه - ولو غير متولى ظلمًا أو لا يدري أن ذلك حق، يلزمه إنذاره وإعلامه، فإن توانى حتى قتلوه
التلف؛ إذ الترك في نظرهم ليس سببا ولا تضييعا، بل هو امتناع من حفظ غير ملزم؛ ولأن المال إنما يضمن باليد أو الإتلاف، ولم يوجد شيء من ذلك، وهذا بخلاف ما إذا التقط أو
قبل الوديعة وترك الحفظ حتى ضاع المال أو تلف، فإنه يضمن حينئذ لتركه ما التزم به. والمشهور عند المالكية، وهو قول عند الحنفية ترتب الضمان على الترك في مثل ذلك. بناءً على أن الترك فعل في المشهور من المذهب، بل إن المالكية يضمنون الصبي في ترك ما يجوز له فعله، فلو مر صبي مميز على صيد مجروح لم ينفذ مقتله، وأمكنته ذكاته، فترك مات فعليه قيمته مجروحًا لصاحبه؛ لأن الضمان من خطاب الوضع؛ ولأن الشارع
تذكيته حتى
جعل الترك سببًا في الضمان فيتناول البالغ وغيره الموسوعة الفقهية الكويتية 204/ 11. (1) ينظر: شرح كتاب النيل 97/ 5 ـ 98.
(2) من أمكنه إنقاذ إنسان من الهلاك، فلم يفعل حتى مات، ومثال ذلك: من رأى إنسانًا اشتد =